الذهبي

8

سير أعلام النبلاء

تتصدقوا من يتصدق عنكم ، والسائل إن لم تعطوه أنتم أعطاه غيركم ، وكان هو وأصحابه في خيمة على حصار القدس فزاره الملك العادل ، فلم يجده ، فجلس ساعة ، وكان الشيخ يصلي فذهبوا خلفه مرتين فلم يجئ ، فأحضروا للعادل أقراصا فأكل وقام وما جاء الشيخ . قال الصريفيني : ما رأيت أحدا قط ليس عنده تكلف غير الشيخ أبي عمر . قال الشيخ العماد : سمعت أخي الحافظ ( 1 ) يقول : نحن إذا جاء أحد اشتغلنا به عن عملنا ، وإن خالي أبو ( 2 ) عمر فيه للدنيا والآخرة يخالط الناس ولا يخلي أوراده . قلت : كان يخطب بالجامع المظفري ، ويبكي الناس ، وربما ألف الخطبة ، وكان يقرأ الحديث سريعا بلا لحن ، ولا يكاد أحد يرجع من رحلته إلا ويقرأ عليه شيئا من سماعه ، وكتب الكثير بخطه المليح ك‍ : " الحلية " و " إبانة ابن بطة " و " معالم التنزيل " و : " المغني " وعدة مصاحف . وربما كتب كراسين كبارا في اليوم ، وكان يشفع برقاع يكتبها إلى الوالي المعتمد وغيره . وقد استسقى مرة بالمغارة فحينئذ نزل غيث أجرى الأودية . وقال : مذ أممت ما تركت بسم الله الرحمن الرحيم . وقد ساق له الضياء كرامات ودعوات مجابات وذكر حكايتين في أنه قطب ( 3 ) في آخر عمره . وكان إذا سمع بمنكر اجتهد في إزالته ، ويكتب فيه

--> ( 1 ) يعني عبد الغني المقدسي . ( 2 ) كذا في الأصل ، وهي على الحكاية . ( 3 ) يعني صار قطبا للصوفية ، وانظر أيضا تاريخ الاسلام : 18 / 1 / 294 - 295 .