الذهبي
365
سير أعلام النبلاء
قلت : ثم أقرأ الفلسفة والمنطق بمصر بالجامع الظافري ، وأعاد بقبة الشافعي ، وصنف التصانيف ، ثم قاموا عليه ، ورموه بالانحلال ، وكتبوا محضرا بذلك . قال القاضي ابن خلكان ( 1 ) : وضعوا خطوطهم بما يستباح به الدم ، فخرج مستخفيا ، ونزل حماة . وألف في الأصلين ، والحكمة المشؤومة ( 2 ) ، والمنطق ، والخلاف ، وله كتاب " أبكار الأفكار " في الكلام ، و " منتهى السول في الأصول " و " طريقة " في الخلاف ، وله نحو من عشرين تصنيفا . ثم تحول إلى دمشق ، ودرس بالعزيزية مدة ، ثم عزل عنها لسبب اتهم فيه ، وأقام بطالا في بيته . قال : ومات في رابع صفر سنة إحدى وثلاثين وست مئة ، وله ثمانون سنة . وقال سبط الجوزي ( 3 ) : لم يكن في زمانه من يجاريه في الأصلين وعلم الكلام ، وكان يظهر منه رقة قلب وسرعة دمعة ، أقام بحماة ، ثم بدمشق . ومن عجيب ما يحكى عنه أنه ماتت له قطة بحماة فدفنها فلما سكن دمشق بعث ونقل عظامها في كيس ودفنها بقاسيون . قال : وكان أولاد العادل كلهم يكرهونه لما اشتهر عنه من علم الأوائل والمنطق ، وكان يدخل على المعظم فلا يتحرك له ، فقلت : قم له عوضا عني ( 4 ) ، فقال : ما يقبله قلبي . ومع ذا ولاه تدريس العزيزية ، فلما مات
--> ( 1 ) وفيات الأعيان : 3 / 293 - 294 باختصار . ( 2 ) قوله " المشؤومة " من إضافات الذهبي ، فابن خلكان لم يقلها ! ( 3 ) مرآة الزمان : 8 / 691 . ( 4 ) أصل كلام السبط الذي اختصره الذهبي : " وكان إذا دخل على المعظم والمجلس غاص لا يتحرك له ، فكنت أخجل من الآمدي حتى قلت للمعظم يوما : عوض ما تقوم لي قم للآمدي " .