الذهبي

366

سير أعلام النبلاء

أخرجه منها الأشرف ، ونادى في المدارس : من ذكر غير التفسير والفقه ، أو تعرض لكلام الفلاسفة نفيته ، فأقام السيف خاملا في بيته إلى أن مات ، ودفن بتربته بقاسيون . قلت : أخذ عنه القاضيان ابن سني الدولة صدر الدين ومحيي الدين ابن الزكي . وكان القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة يحكي عن شيخه ابن أبي عمر ، قال : كنا نتردد إلى السيف ، فشككنا هل يصلي أم لا ؟ فنام ، فعلمنا على رجله بالحبر فبقيت العلامة يومين مكانها ، فعلمنا أنه ما توضأ ، نسأل الله السلامة في الدين ! وقد حدث السيف ب‍ " الغريب " لأبي عبيد عن أبي الفتح بن شاتيل . قال لي شيخنا ابن تيمية : يغلب على الآمدي الحيرة والوقف ، حتى إنه أورد على نفسه سؤالا في تسلسل العلل ، وزعم أنه لا يعرف عنه جوابا ، وبنى إثبات الصانع على ذلك ، فلا يقرر في كتبه إثبات الصانع ، ولا حدوث العالم ، ولا وحدانية الله ، ولا النبوات ، ولا شيئا من الأصول الكبار . قلت : هذا يدل على كمال ذهنه ، إذ تقرير ذلك بالنظر لا ينهض ، وإنما ينهض بالكتاب والسنة ( 1 ) ، وبكل قد كان السيف غاية ، ومعرفته بالمعقول نهاية ، وكان الفضلاء يزدحمون في حلقته . قال ابن خلكان : سمعت ابن عبد السلام يقول : ما سمعت من يلقي الدرس أحسن من السيف ، كأنه يخطب ، وكان يعظمه .

--> ( 1 ) هذا هو الحق ، ورأي الذهبي هو الصواب إن شاء الله تعالى ، فالعقل قاصر عن إدراك مثل هذه الأمور .