الذهبي

339

سير أعلام النبلاء

فأخذه ( 1 ) ، فسار الفنش ( 2 ) في أقاصي الممالك يستنفر عباد الصليب ، فاجتمعت له جيوش ما سمع بمثلها ، ونجدته فرنج الشام ، وعساكر قسطنطينية ، وملك أرغن ( 3 ) البرشلوني ، واستنفر السلطان أيضا الناس ، والتقى الجمعان ، وتعرف بوقعة العقاب ، فتحمل الفنش حملة شديدة ، فهزم المسلمين ، واستشهد خلق كثير . وكان أكبر أسباب الكسرة غضب الجند من تأخر عطائهم ، وثبت السلطان ثباتا كليا لولاه لا ستؤصل جيشه ، وكانت الملحمة في صفر سنة تسع وست مئة ، ورجع العدو بغنائم لا توصف ، وأخذوا بياسة عنوة فإنا لله وإنا إليه راجعون . مرض السلطان أياما بالسكتة ، ومات في شعبان سنة عشر وست مئة ، وكانت أيامه خمسة عشر عاما ، وقام بعده ابنه المستنصر يوسف عشرة أعوام ، ويقال : تنكر محمد ليلا فوقع به العسس فانتظموه برماحهم ، وهو يصيح : أنا الخليفة ، أنا الخليفة . 207 - ابنه * السلطان المستنصر بالله ( 4 ) أبو يعقوب يوسف بن محمد بن يعقوب المؤمني .

--> ( 1 ) اسم هذا الحصن : شلبترة . ( 2 ) ويقال فيه : " الأدفنش " أيضا ، وهو ألفونس الثالث ملك قشتالة . ( 3 ) وترسم أيضا " أرغون " . * أخباره في المعجب لعبد الواحد : 404 فما بعد ، وتاريخ الاسلام ، الورقة 215 ( أيا صوفيا 3011 ) ، والعبر : 5 / 81 ، وجذوة الاقتباس : 344 ، والأنيس المطرب : 172 ، ومرآة الجنان : 4 / 47 وغيرها . ( 4 ) وقع لقبه في الحلل الموشية ( 122 ) ، وتاريخ ابن خلدون ( 6 / 250 ) ، والاستقصا ( 1 / 194 ) : " المنتصر بالله " .