الذهبي
340
سير أعلام النبلاء
تملك المغرب سنة عشر ، وكان بديع الحسن ، بليغ المنطق غارقا في وادي اللهو والبطالة . ولد سنة أربع وتسعين ، فملكوه وله ست عشرة سنة فضيعوا أمر الأمة ، وأمة أم ولد ، اسمها قمر الرومية ، وكان يشبه بجده . قام ببيعته عيسى بن عبد المؤمن ، فهو عم جده ، وآخر من تبقى من أولاد السلطان عبد المؤمن ، وقد حي إلى حدود العشرين ، فقام يوم البيعة كاتب سره أبو عبد الله بن عياش ، وبقي يقول للأعيان ( 1 ) : تبايعون أمير المؤمنين ابن أمير ( 2 ) المؤمنين على ما بايع عليه الصحابة ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم من السمع والطاعة في اليسر والعسر ( 4 ) . وخرج عليه عبد الرحمن ولد العاضد بالله العبيدي المصري الذي هرب من بني أيوب إلى المغرب ، فقامت معه صنهاجة ، وعظم البلاء به ، وكثرت جموعه ، وكان ذا سمت وصمت وتعبد ، فقصد سجلماسة ، فالتقاه متوليها حفيد عبد المؤمن ، فانتصر ابن العاضد ، ولم يزل يتنقل وتكثر جموعه ، ولا يتم له أمر لغربة بلده ، وعدم عشيرته ، ولان لسانه غير لسان البربر ، ثم أمسكه متولي فاس وصلبه ( 5 ) . مات المستنصر في شوال سنة عشرين وست مئة ولم يخلف ولدا ، فملكت الموحدون بعده عم أبيه عبد الواحد .
--> ( 1 ) الذي روى ذلك هو عبد الواحد المراكشي ، وكان حاضرا ( المعجب : 407 ) . ( 2 ) في الأصل والمعجب : أمراء . ( 3 ) في المعجب : " أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 4 ) في المعجب : " في المنشط والمكره واليسر والعسر . . . " ولنص البيعة تتمة في " المعجب " . ( 5 ) انظر المعجب : 408 - 409 .