الذهبي

338

سير أعلام النبلاء

السلطان يوسف بن عبد المؤمن بن علي القيسي ، وأمه رومية اسمها زهر . تملك البلاد بعهد من أبيه متقدم . وكان أشقر أشهل ، أسيل الخد ، مليح الشكل ، كثير الصمت والاطراق ، شجاعا مهيبا ، بعيد الغور ، حليما ، عفيفا عن الدماء ، وفي لسانه لثغة ، وكان يبخل ، وله عدة أولاد . استوزر أبا زيد بن يوجان ، ثم عزله واستوزر الأمير إبراهيم أخاه ، وكتب سره ابن عياش ، وابن يخلفتن الفازازي ، وولي قضاءه غير واحد . حاربه ابن غانية ، واستولى على فاس . وخرج عليه بالسوس الأقصى يحيى بن الجزارة ، واستفحل أمره ، وهزم الموحدين مرات ، وكاد أن يملك المغرب ، ثم قتل ، ويلقب بأبي قصبة . وفي سنة إحدى وست مئة سار السلطان وحاصر المهدية أشهرا ، وأخذها بالأمان من نواب ابن غانية ، وانحاز إلى السلطان أخو ابن غانية سير فاحترمه . قال عبد الواحد بن علي في تاريخه ( 1 ) : بلغني أن جملة ما أنفقه أبو عبد الله في هذه السفرة مئة وعشرون حملا من الذهب ، ورد إلى مراكش سنة أربع وست مئة ، وفرغت هدنة الفرنج ، فعبر السلطان بجيوشه إلى إشبيلية ( 2 ) . ثم ( 3 ) تحرك في سنة ثمان وست مئة لجهاد العدو ، فنازل حصنا لهم

--> ( 1 ) المعجب : 398 . كما نقل الفقرة التي قبلها عنه أيضا 397 . ( 2 ) اختصر الذهبي ذلك اختصارا شديدا ، وكان عبوره سنة 607 . ( 3 ) المعجب : 399 .