الذهبي
322
سير أعلام النبلاء
والغريبين ، له يد في الطب ، سمع " سنن ابن ماجة " ، و " مسند الشافعي " من أبي زرعة وسمع " صحيح الإسماعيلي " جميعه من يحيى بن ثابت ، إلى أن قال : وكان ينتقل من دمشق إلى حلب ، ومرة سكن بأرزنكان وغيرها . قال الموفق عن نفسه : سمعت الكثير ، وكنت أتلقن وأتعلم الخط وأحفظ " المقامات " و " والفصيح " و " ديوان المتنبي " ومختصرا في الفقه ومختصرا في النحو ، فلما ترعرعت حملني أبي إلى كمال الدين الأنباري ، وذكر فصلا ، إلى أن قال : وصرت أتكلم على بيت كراريس ، ثم حفظت " أدب الكاتب " لابن قتيبة ، و " مشكل القرآن " له " و " اللمع " ، ثم انتقلت إلى كتاب " الايضاح " فحفظته وطالعت شروحه . قال : وحفظت " التكملة " في أيام يسيرة كل يوم كراسا ، وفي أثناء ذلك لا أغفل سماع الحديث والتفقه على ابن فضلان . ومن وصاياه ، قال : ينبغي أن تكون سيرتك سيرة الصدر الأول ، فاقرأ السيرة النبوية ، وتتبع أفعاله ، واقتف آثاره ، وتشبه به ما أمكنك . من لم يحتمل ألم التعلم لم يذق لذة العلم ، ومن لم يكدح لم يفلح . إذا خلوت من التعلم والتفكر فحرك لسانك بالذكر وخاصة عند النوم ، وإذا حدث لك فرح بالدنيا فاذكر الموت وسرعة الزوال وكثرة المنغصات . إذا حزبك أمر فاسترجع وإذا اعترتك غفلة فاستغفر ( 1 ) . واعلم أن للدين عبقة وعرقا ينادي على صاحبه ونورا وضيئا يشرف عليه ويدل عليه ، يا محيي القلوب الميتة بالايمان خذ بأيدينا من مهواة الهلكة ، وطهرنا من درن الدنيا بالاخلاص لك .
--> ( 1 ) في الأصل : " فاسترجع " وما أثبتناه من خط المؤلف في " تاريخ الاسلام " وهو الصحيح .