الذهبي

141

سير أعلام النبلاء

فاتكا أتي برأس أخيه فلم يكترث ( 1 ) ، وكان قليل النوم ، طويل النصب ، يخدم أصحابه ، ويحرس ، وثيابه وعدة فرسه لا تبلغ دينارا ، وكان كثير الانفاق ، له مشاركة للعلماء ، صحب الفخر الرازي قبل الملك ، ولكنه أفسد العجب ، والثقة بالسلامة ، واستهان بالأعداء ، وكان يقول : " محمد ينصر دين محمد " ، قطع خطبة الخليفة وجاهر ، وأراد أن يتشبه بالإسكندر ، وأين الولي ( 2 ) من رجل تركي ، فكل ملك لا يكون قصده إقامة الحق فهو وشيك الزوال ، جاهر هذا أمة الخطا فنازلهم بأمة التتر واستأصلهم إلا من خدم معه ، ثم انتقل إلى التتر . ثم ذكر الموفق أشياء ، وقال : فكانت بلاد ما وراء النهر في طاعة الخطا ، وملوك بخارى وسمرقند يؤدون الإتاوة إلى الخطا ، وكانت هذه الأمم سدا بين ترك الصين وبيننا ففتح هذا السد الوثيق وظن أنه لم يبق من يقاومه ، فانتقل إلى كرمان ، ثم العراق ، ثم أذربيجان ، وطمع في الشام ومصر ، وكان عليه سهلا لو قدر . بات صاحب حلب ليله مهموما لما اتصل به من أخبار هذا وطمعه في الشام ، وقيل عنه : إنه يبقى أربعة أيام على ظهر فرسه لا ينزل إنما ينتقل من فرس إلى فرس ويطوي البلاد ويهجم المدينة في نفر يسير ، ثم يصبحه من عسكره عشرة آلاف ويمسيه عشرون ألفا ، وربما هجم البلد في مئة ، فيقضي الشغل قبل . قتل عدة ملوك ، وإنما أخذه البلاد بالرعب والهيبة . وبعد موت الظاهر غازي جاء

--> ( 1 ) قال المؤلف في تاريخ الاسلام : " فأول ما فتك بأخيه فأحضر رأسه إليه وهو على الطعام فلم يكترث " . ( 2 ) يعني به : الإسكندر ، فقد قال في تاريخ الاسلام نقلا عن الموفق : " فإن الإسكندر مع فضله وعدله وإظهاره كلمة التوحيد كان في صحبته ثلاث مئة حكيم يسمع منهم ويطيع . . . . فقد علم بالتجربة والقياس أن كل ملك . . . الخ .