الذهبي
142
سير أعلام النبلاء
رسوله إلى حلب ، فقال : سلطان السلاطين يسلم عليكم ويعتب إذ لم تهنئوه بفتح العراق وأذربيجان ، وإن عدد جيشه سبع مئة ألف ، ثم توجه رسوله إلى العادل بدمشق يقول : تعالى إلى الخدمة فقد ارتضيناك أن تكون مقدم الركاب ! ، فبقي الناس يهزؤون منه . وسمعنا أنه جعل صاحب الروم أمير علم له والخليفة خطيبا له ! وكان له أربعة أولاد : جلال الدين الذي قام بعده ، وغياث الدين تترشاه ، وقطب الدين أزلاغ ، وركن الدين غورشاه يحيى ، وكان أحسنهم ، وضربت النوبة بأمره لهم في أوقات الصلوات الخمس ، على عادة الملوك السلجوقية ، وانفرد هو بنوبة الإسكندر ، فيضرب وقت المطلع والمغيب ، وكانت سبعا وعشرين دبدبة من الذهب المرصع بالجوهر . وأما الملوك الذين كانوا في خدمته فكان يذلهم ويهينهم ، وجعلهم يضربون له طبول الذهب ( 1 ) . ثم إنه نزل بهمذان وانتشرت جموعه ، فاختلت عليه بلاد ما وراء النهر ، فرجع بعد أن أهلكهم الثلج ، ولما أباد أمتي الخطا والتتر وهم أصحاب تركستان وجند وتنكت ظهرت أمة يسمون التتر أيضا ، وهم صنفان ، وطمعوا في البلاد فجمع وعزم على لقائهم ، فوقع جنكزخان رأس الطمغاجية على كمينه فطحنوه ، وانهزم جلال الدين ابنه إليه ، وخيل إليه تعس الجد أن في أمرائه مخامرين فمسكهم وضرب مع التتار مصافا بعد آخر فتطحطح ، ورد إلى بخارى منهزما . ثم جاء من بخارى ليجمع العساكر بنيسابور فأخذت التتار بخارى ، وهجموا خراسان ففر ، فما وصل إلى الري إلا وطلائعهم على رأسه ، فانهزم إلى قلعة برجين ، ومعه ثلاث مئة فارس عراة مضهم الجوع فاستطعموا من أكراد فلم
--> ( 1 ) في تاريخ الاسلام أوضح مما هنا وهو : " يجعل طبول الذهب في أعناق الملوك وهم قيام يضربون " .