الذهبي

140

سير أعلام النبلاء

الخطائي فسار مع ذلك الأمير إلى خدمة السلطان فأكرمه وأعطاه أشياء . قال عز الدين علي ابن الأثير ( 1 ) : كان صبورا على التعب وإدمان السير غير متنعم ولا متلذذ إنما نهمته الملك . وكان فاضلا ، عالما بالفقه والأصول ، مكرما للعلماء يحب مناظرتهم ، ويتبرك بأهل الدين ، قال لي خادم الحجرة النبوية : أتيته فاعتنقني ، ومشى لي وقال : أنت تخدم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : نعم ، فأخذ يدي وأمرها على وجهه ، وأعطاني جملة . قال سبط الجوزي ( 2 ) : أفنى ملوك خراسان وما وراء النهر ، وأخلى البلاد واستقل بها فكان سببا لهلاكه ، ولما نزل همذان كاتب ابن القمي نائب الوزارة أمراءه ووعدهم بالبلاد ، فراموا قتله ، فعرف وسار إلى مرو وكان معه من الخطا سبعون ألفا ، وكان خاله منهم ، فنم عليه فاختفى فنهبوا خزائنه ، فيقال : كان فيها عشرة آلاف دينار ، وله عشرة آلاف مملوك ، فركب إلى جزيرة هاربا . قلت : تسلطن في سنة 596 . وقال الموفق : كان أبوه تكش ( 3 ) أعور قميئا ، كثير اللعب بالملاهي ، بعث برأس طغرل إلى بغداد ، وطلب السلطنة ، فتحركت الخطا ، فاحتاج أن يرد خوارزم ، فتولى بعده ابنه محمد ، وكان محمد شجاعا ، شهما ، مغوارا ، غزاء ، سعيدا ، يقطع المسافات الشاسعة بسرعة ، وكان هجاما

--> ( 1 ) الكامل : 12 / 371 ( بيروت ) بتصرف . ( 2 ) مرآة الزمان : 8 / 599 . ( 3 ) وجدت التاء مكسورة بخط المؤلف في غير موضع من " تاريخ الاسلام " ، وقيدها محققو مفرج الكروب بالفتح وما أظنهم أصابوا .