الذهبي
129
سير أعلام النبلاء
بخدمة الركبدار وحمل مداسه ستة أشهر . وكانت الطرق آمنة في زمانه لهيبته . وقد بعث ابنه المسعود فافتتح اليمن ، وجمع الأموال ثم حج فمات ، وحملت خزائنه إلى الكامل . قال البهاء زهير ( 1 ) : وأقسم إن ذاقت بنو الأصفر الكرى * لما حلمت إلا بأعلامك الصفر ثلاثة أعوام أقمت وأشهرا * تجاهد فيه لا بزيد ولا عمرو قال ابن واصل : استوزر صفي الدين أولا ، فلما مات لم يستوزر أحدا ، كان يتولى الأمور بنفسه . وكان مهيبا ، حازما ، مدبرا ، عمرت مصر في أيامه ، وكان عنده مسائل من الفقه والنحو يوردها ، فمن أجاب فيها حظي عنده . وجاءته خلع السلطنة على يد السهروردي سنة أربع وست مئة ، والتقليد بمصر ، وكان يوما مشهودا ، وهي : جبة واسعة الكم بطرز ذهب ، وعمامة ، وطوق وأشباه ذلك . ومن همته أن الفرنج لما أخذوا دمياط ( 2 ) أنشأ على بريد منها مدينة المنصورة واستوطنها مرابطا حتى نصره الله ، فإن الفرنج طمعوا في أخذ مصر ، وعسكروا بقرب المنصورة ، والتحم القتال أياما ، وألح الكامل على إخوته بالمجئ ، فجاءه أخواه الأشرف والمعظم في جيش لجب ، وهيئة تامة ، فقوي الاسلام ، وضعفت نفوس الفرنج ورسلهم تتردد ، وبذل لهم الكامل قبل مجئ النجدة القدس وطبرية وعسقلان وجبلة
--> ( 1 ) انظر ديوانه . ( 2 ) انظر تفاصيل ذلك في الكتب المستوعبة للعصر ، ومنها مرآة الزمان ( 8 / 603 فما بعد ) ، والحوادث من تاريخ الاسلام ، والنجوم ( 6 / 238 - 244 ) وغيرها .