الذهبي
130
سير أعلام النبلاء
واللاذقية وأشياء على أن يردوا له دمياط فأبوا ، وطلبوا مع ذلك ثلاث مئة ألف دينار ليعمروا بها أسوار القدس ، وطلبوا الكرك ، فاتفق أن جماعة من المسلمين ، فجروا من النيل ثلمة على منزلة العدو ، فأحاط بهم النيل في هيجانه ، ولا خبرة لهم بالنيل ، فحال بينهم وبين دمياط ، وانقطعت الميرة عنهم ، وجاعوا وذلوا ، فأرسلوا في طلب الأمان على تسليم دمياط ، وعقد هدنة ، فأجيبوا ، فسلموا دمياط بعد استقرارهم بها ثلاث سنين ، فلله الحمد . ولما بلغ الكامل موت أخيه المعظم جاء ونازل دمشق ، وأخذها من الناصر ، وجعل فيها الأشرف . ولما مات الأشرف ، بادر الكامل إلى دمشق وقد غلب عليها أخوه إسماعيل ، فانتزعها منه ، واستقر بالقلعة ، فما بلع ريقه حتى مات بعد شهرين ، تعلل بسعال وإسهال ، وكان به نقرس ، فبهت الخلق لما سمعوا بموته ، وكان عدله مشوبا بعسف ، شنق جماعة من الجند في بطيحة ( 1 ) شعير . ونازل دمشق فبعث صاحب حمص لها نجدة خمسين نفسا فظفر بهم وشنقهم بأسرهم . قال الشريف العماد البصروي : حكي لي الخادم قال : طلب مني الكامل طستا ليتقيأ فيه ، فأحضرته وجاء الناصر داود ، فوقف على الباب ليعوده ، فقلت : داود على الباب ، فقال : ينتظر موتي ! ؟ وانزعج ، وخرجت فنزل داود إلى دار سامة ، ثم دخلت إلى السلطان ، فوجدته قد مات وهو مكبوب على المخدة .
--> ( 1 ) مكيال للحبوب كما يظهر ، وفي : تاريخ الاسلام " بخطه : " في أكيال شعير أخذوه " .