الذهبي

125

سير أعلام النبلاء

أدري ؟ فسفرت عن وجه أضاءت منه الغرفة ، فقلت : لا ، استتري . فقالت : مات أبي واستولى على المدينة بكتمر ، ثم أخذ الحاجب قريتي ، وبقيت أعيش من عمل النقش وفي دار بالكراء . فبكيت لها ، وأمرت لها بدار وقماش ، فقالت العجوز : يا خوند ألا تحظى الليلة بك ؟ فوقع في قلبي تغير الزمان وأن خلاط يملكها غيري ، وتحتاج بنتي أن تقعد هذه القعدة ، فقلت : معاذ الله ما هذا من شيمتي . فقامت الشابة باكية تقول : صان الله عواقبك . وحدثني أن غلاما له مات فخلف ابنا كان مليح زمانه ، وكنت أتهم به ، وهو أعز من ولد ، وبلغ عشرين سنة ، فاتفق أنه ضرب غلاما له فمات ، فاستغاث أولياؤه ، فاجتمع عليهم مماليكي ، حتى بذلوا لهم مئة ألف فأبوا إلا قتله ، فقلت : سلموه إليهم ، فسلموه فقتلوه . وقضيته مشهورة بحران ، أتاه أصحاب الشيخ حياة ( 1 ) وبددوا المسكر من بين يديه ، فسكت ، وكان يقول : بها نصرت . وقد خلع علي مرة وأعطاني بغلة وعشرة آلاف درهم . وحدثني الفقيه محمد اليونيني ( 2 ) ، قال : حكى لي فقير صالح ، قال : لما مات الأشرف رأيته في ثياب خضر وهو يطير مع الأولياء . وله شعر فيما قيل . قال : وكنت أغشاه في مرضه ، فقلت له : استعد للقاء الله فما يضر ، فقال : لا والله بل ينفع ، ففرق البلاد ، وأعتق مماليكه نحو مئتين ، ووقف دار السعادة والدهشة على بنته .

--> ( 1 ) الحراني الصوفي المشهور . ( 2 ) هذا كلام السبط ، وقد تصحف " اليونيني في " المرآة " إلى : " البرناني " وقد حدثه بهذه الحكاية ببعلبك سنة 645 ( 8 / 716 ) .