الذهبي

124

سير أعلام النبلاء

فأسر الطبيب إليه : إن أخاك سيموت ، فمات بعد يوم واستولى الأشرف على أرمينية . وكان مليح الهيئة ، حلو الشمائل . قيل : ما هزمت له راية . وكان له عكوف على الملاهي والمسكر عفا الله عنه ، ويبالغ في الخضوع للفقراء ويزورهم ويعطيهم ، ويجيز على الشعر ، ويبعث في رمضان بالحلاوات إلى أماكن الفقراء ، ويشارك في صنائع ، وله فهم وذكاء وسياسة . أخرب خان العقيبة ، وعمله جامعا ( 1 ) . قال سبط الجوزي ( 2 ) : فجلست فيه ، وحضر الأشرف وبكى وأعتق جماعة . وعمل مسجد باب النصر ، ودار السعادة ، ومسجد أبي الدرداء ، وجامع جراح ، وداري الحديث بالبلد وبالسفح والدهشة ، وجامع بيت الأبار . قال سبط الجوزي ( 3 ) : كان الأشرف يحضر مجالسي بحران ، وبخلاط ، ودمشق ، وكان ملكا عفيفا ، قال لي : ما مددت عيني إلى حريم أحد ولا ذكر ولا أنثى ، جاءتني عجوز من عند بنت صاحب خلاط شاه أرمن بأن الحاجب علي ( 4 ) أخذ لها ضيعة فكتبت بإطلاقها فقالت العجوز : تريد أن تحضر بين يديك . فقلت : باسم الله ، فجاءت بها فلم أر أحسن من قوامها ولا أحسن من شكلها فخدمت فقمت لها ، وقلت : أنت في هذا البلد وأنا لا

--> ( 1 ) قال شعيب : ولا يزال عامرا إلى يومنا هذا ، ويسمى جامع التوبة ، ويقع شمال الجامع الأموي ، والمحلة التي فيها المسجد تسمى العقيبة . ( 2 ) مرآة الزمان : 8 / 714 . ( 3 ) نفسه : 8 / 711 - 712 . ( 4 ) هكذا في الأصل المخطوط ومرآة الزمان ، وصوابها : " عليا " .