الذهبي

118

سير أعلام النبلاء

بمركب ذهب ، وعلم أسود ، وعدة خلع لبنيه مع السهروردي ( 1 ) ، فقرئ تقليده على كرسي ، قرأه وزيره ، وخوطب فيه : بالعادل شاه أرمن ملك الملوك خليل أمير المؤمنين . وخاف من الفرنج فصالحهم وهادنهم وأعطاهم مغل الرملة ( 2 ) ولد ، وسلم إليهم يافا ، فقويت نفوسهم ، فالامر لله . ثم أمر بتجديد قلعة دمشق ، وألزم كل ملك من آله ( 3 ) بعمارة برج في سنة أربع وست مئة ، وعمر عدة قلاع . قال الموفق عبد اللطيف : كان أعمق إخوته فكرا ، وأطولهم عمرا ، وأنظرهم في العواقب ، وأحبهم للدرهم ، وكان فيه حلم وأناة وصبر على الشدائد ، سعيد الجد ( 4 ) ، عالي الكعب ، مظفرا ، أكولا ، نهما ، يأكل من الحلواء السكرية رطلا بالدمشقي . وكان كثير الصلاة ، ويصوم الخميس ، يكثر الصدقة عند نزول الآفات ، وكان قليل المرض . لقد أحضر إليه أربعون حملا من البطيخ فكسر الجميع وبالغ في الاكل فحم يوما . وكان كثير التمتع بالجواري ، ولا يدخل عليهن خادما إلا دون البلوغ . نجب له عدة أولاد سلطنهم وزوج بناته بملوك الأطراف . وقد احتيل على الفتك به مرات ، ويسلمه الله .

--> ( 1 ) شهاب الدين عمر المشهور المتوفى سنة 632 ، وانظر تفاصيل هذا الامر في مفرج الكروب لابن واصل : 3 / 180 - 182 . ( 2 ) في الأصل : " الرحلة " محرف ، وهذا الصلح معروف كان في سنة 601 ذكره ابن واصل في " مفرج الكروب " ( 3 / 162 ) وغيره . ( 3 ) يعني : من أهل بيته ، وانظر مفرج الكروب : 3 / 182 . ( 4 ) الجد : الحظ أو البخت .