الذهبي
119
سير أعلام النبلاء
وكان شديد الملازمة لخدمة أخيه صلاح الدين ، وما زال يتحيل حتى أعطاه العزيز دمشق ، فكانت السبب في أن تملك البلاد ، ولما جاءه بمنشورها ابن أبي الحجاج أعطاه ألف دينار ، ثم جرت أمور يطول شرحها وقتال على الملك ، ولو كان ذلك التعب والحرب جهادا للفرنج لأفلح . وتملك ابنه الأوحد خلاط فقتل خلقا من عسكرها . قال الموفق : فقال لي بعض خواصه : إنه قتل في مدة ثمانية عشر ألفا من الخواص كان يقتلهم ليلا ويلقيهم في الآبار ، فما أمهل واختل عقله ومات . وقد بعث إليه أبوه معزما ظنه جن . فتملك بعده الأشرف إلى أن قال : ورد العادل ورماح الفرنج في أثره حتى وصل دمشق ولم يدخلها ، وشجعه المعتمد . وأما الفرنج فظنوا هزيمته مكيدة فرجعوا بعدما عاثوا وقصدوا دمياط ( 1 ) . وقيل عرض له ضعف ورعشة ، واعتراه ورم الأنثيين ( 2 ) فمات بظاهر دمشق . كانت خزانته بجعبر وبها ولده الحافظ ثم نقلها إلي دمشق ، فحصلت في قبضة ولده المعظم ، وكان قد مكر وحسن لأخيه العصيان ففعل ، فبادر أبوه وحول الأموال . وقد حدث العادل بجزء السابع من " المحامليات " عن السلفي ، رواه عنه ابنه الصالح إسماعيل ، والشهاب القوصي ، وأبو بكر ابن النشبي ، ومات وفي خزانته سبع مئة ألف دينار عينا . توفي بعالقين في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وست مئة ، ودفن
--> ( 1 ) انظر التفاصيل في مفرج الكروب لابن واصل : 3 / 254 - 261 . ( 2 ) الأنثيين : الخصيتين .