الذهبي

79

سير أعلام النبلاء

وعنه قال : أقرب الطريق الانكسار والذل والافتقار ، تعظم أمر الله ، وتشفق على خلق الله ، وتقتدي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : كان شافعيا يعرف الفقه . وقيل : كان يجمع الحطب ، ويجئ به إلى بيوت الأرامل ، ويملا لهم بالجرة . قيل له : أيش أنت يا سيدي ؟ فبكى ، وقال : يا فقير ، ومن أنا في البين ، ثبت نسب واطلب ميراث ( 1 ) . وقال ( 2 ) : لما اجتمع القوم ، طلب كل واحد شئ ( 3 ) ، فقال هذا اللاش أحمد : أي رب علمك محيط بي وبطلبي فكرر علي القول . قلت : أي مولاي ، أريد أن لا أريد ، وأختار أن لا يكون لي اختيار ، فأجبت ، وصار الامر له وعليه . وقيل : إنه رأى فقيرا يقتل قملة ، فقال : لا واخذك الله ، شفيت غيظك ! ؟ وعنه أنه قال : لو أن عن يميني جماعة يروحوني بمراوح الند والطيب ، وهم أقرب الناس إلي ، وعن يساري مثلهم يقرضون لحمي بمقاريض وهم أبغض الناس إلي ، ما زاد هؤلاء عندي ، ولا نقص هؤلاء عندي بما فعلوه ، ثم تلا : ( لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم )

--> ( 1 ) هكذا وردت في الأصل وهي حكاية مثل ليس فيها التزام بقواعد النحو . ( 2 ) أي أحمد ، وفي ( طبقات الشافعية الكبرى ) أن القائل هو يعقوب ، وهو غير معقول ، بسبب العبارة الآتية ( فقال هذا اللاش أحمد ) . ( 3 ) هكذا هي في الأصل وفي ( تاريخ الاسلام ) وفي ( طبقات الشافعية الوسطى ) للسبكي وفي نسخ من طبقاته الكبرى . وقد غيرها محققو الطبقات الكبرى إلى ( شيئا ) حسب القواعد النحوية ، وكثير من مثل هذا الكلام لا نجد التزاما بالقواعد النحوية فيه فالأولى تثبيته كما جاء .