الذهبي
80
سير أعلام النبلاء
[ الحديد : 23 ] . وقيل : أحضر بين يديه طبق تمر ، فبقي ينقي لنفسه الحشف يأكله ، ويقول : أنا أحق بالدون ، فإني مثله دون . وكان لا يجمع بين لبس قميصين ، ولا يأكل إلا بعد يومين أو ثلاثة أكلة ، وإذا غسل ثوبه ، ينزل في الشط كما هو قائم يفركه ، ثم يقف في الشمس حتى ينشف ، وإذا ورد ضيف ، يدور على بيوت أصحابه يجمع الطعام في مئزر . وعنه قال : الفقير المتمكن إذا سأل حاجة ، وقضيت له ، نقص تمكنه درجة . وكان لا يقوم للرؤساء ، ويقول : النظر إلى وجوههم يقسي القلب . وكان كثير الاستغفار ، عالي المقدار ، رقيق القلب ، غزير الاخلاص . توفي سنة ثمان وسبعين وخمس مئة في جمادى الأولى رحمه الله ( 1 ) .
--> ( 1 ) وقال المؤلف في ( العبر ) بعد هذا المدح الكثير : ( ولكن أصحابه فيهم الجيد والردئ ، وقد كثر الزغل فيهم ، وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات ، وهذا لا عرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه ، فنعوذ بالله من الشيطان ) ( 4 / 233 ) . وقال في ( تاريخ الاسلام ) : ( ولهم أحوال عجيبة من أكل الحيات حية ، والنزول في التنانير وهي تتضرم نارا ، والدخول إلى الأفرنة ، وينام الواحد منهم في جانب الفرن ، والخباز يخبز في الجانب الآخر ، وتوقد لهم النار العظيمة ، ويقام السماع فيرقصون عليها إلى أن تنطفئ ) ( الورقة : 74 أحمد الثالث 2917 / 14 ) .