الذهبي

42

سير أعلام النبلاء

ولقد كان يوما في مجلسه ، وجاءته فتوى في أمر عثمان - رضي الله عنه - ، فأخذها ، وكتب فيها من حفظه ، ونحن جلوس ، درجا طويلا ، ذكر فيه نسبه ، ومولده ، ووفاته ، وأولاده ، وما قيل فيه ، إلى غير ذلك . وله التصانيف في الحديث ، وفي الزهد والرقائق ، وقد صنف كتاب ( زاد المسافر ) في خمسين مجلدا ، وكان إماما في الحديث وعلومه . وحصل من القراءات ما إنه صنف فيها العشرة ( 1 ) والمفردات ، وصنف في الوقف والابتداء ، وفي التجويد ، وكتابا في ماءات القرآن ، وفي العدد ، وكتابا في معرفة القراء في نحو من عشرين مجلدا ، استحسنت تصانيفه ، وكتبت ، ونقلت إلى خوارزم وإلى الشام ، وبرع عنده جماعة كثيرة في القراءات . وكان إذا جرى ذكر القراء يقول : فلان مات عام كذا وكذا ، ومات فلان في سنة كذا وكذا ، وفلان يعلو إسناده على فلان بكذا . وكان عالما إماما في النحو واللغة . سمعت أن من جملة ما حفظ كتاب ( الجمهرة ) . وخرج له تلامذة في العربية أئمة يقرؤون بهمذان ، وبعض أصحابه رأيته ، فكان من محفوظاته كتاب ( الغريبين ) لأبي عبيد الهروي ، إلى أن قال : وكان مهينا للمال ، باع جميع ما ورثه ، وكان من أبناء التجار ، فأنفقه في طلب العلم ، حتى سافر إلى بغداد وإلى أصبهان مرات ماشيا يحمل كتبه على ظهره ، سمعته يقول : كنت أبيت ببغداد في المساجد ، وآكل خبز الدخن . قال : وسمعت أبا الفضل بن بنيمان الأديب يقول : رأيت أبا العلاء العطار في مسجد من مساجد بغداد يكتب وهو قائم ، لان السراج كان عاليا ،

--> ( 1 ) يريد بها القراءات العشر .