الذهبي
388
سير أعلام النبلاء
وروى عنه : الامام بهاء الدين ابن الجميزي ، وشهاب الدين القوصي . ثم درس بمنازل العز ، وتخرج به أئمة ، وكان جامعا للفنون ، غير محتفل بأبناء الدنيا . وعظ بجامع مصر مدة ( 1 ) . قال الإمام أبو شامة ( 2 ) : قيل : إنه قدم بغداد ، فكان يركب بالسنجق والسيوف المسللة والغاشية والطوق في عنق البغلة ، فمنع من ذلك ، فسافر إلى مصر ، ووعظ ، وأظهر مقالة الأشعري ، فثارت الحنابلة ، وكان يجري بينه وبين زين الدين ابن نجية كبيرهم العجائب والسب . قال : وبلغني أنه سئل : أيما أفضل دم الحسين ، أو دم الحلاج ؟ فاستعظم ذلك ، قالوا : فدم الحلاج كتب على الأرض : الله ، الله ، ولا كذلك دم الحسين ؟ ! قال : المتهم يحتاج إلى تزكية ! قلت : لم يصح هذا عن دم الحلاج ، وليسا سواء : فالحسين رضي الله عنه شهيد قتل بسيف أهل الشر ، والحلاج فقتل على الزندقة بسيف أهل الشرع . وقال الموفق عبد اللطيف : كان طوالا ، مهيبا ، مقداما ، ساد الجواب في المحافل ، أقبل عليه تقي الدين عمر ، وبنى له مدرسة ، وكان يلقي الدرس من كتاب ، وكان يرتاعه كل أحد ، وهو يرتاع من الخبوشاني ، ويتضاءل له ، وكان يحمق بظرافة ، ويتيه على الملوك بلباقة ، ويخاطب الفقهاء بصرامة ، عرض له جدري بعد الثمانين عم جسده ، وجاء يوم عيد ،
--> ( 1 ) ذكر الزكي المنذري في ( التكملة ) أنه شاهده يعظ بهذا الجامع . ( 2 ) ( الذيل على الروضتين ) : 18