الذهبي

389

سير أعلام النبلاء

والسلطان بالميدان ، فأقبل الطوسي وبين يديه مناد ينادي : هذا ملك العلماء ، والغاشية على الأصابع ، فإذا رآها المجان ، قرأوا : * ( هل أتاك حديث الغاشية ) * [ الغاشية : 1 ] فتفرق الامراء غيظا منه . وجرى له مع العادل ومع ابن شكر قضايا عجيبة ، لما تعرضوا لأوقاف المدارس ، فذب عن الناس ، وثبت . قال ابن النجار : مات بمصر في ذي القعدة سنة ست وتسعين وخمس مئة وحمله أولاد السلطان على رقابهم ، رحمه الله . 196 - السديد * إمام الطب ، بقراط العصر ، شرف الدين ، أبو المنصور عبد الله بن علي بن داود بن مبارك . أخذ الفن عن أبيه الشيخ السديد ( 1 ) ، وعدلان بن عين زربي . وسمع بالثغر ( 2 ) من ابن عوف ، وصار رئيس الأطباء بمصر ، وخدم ملوكها ( 3 ) ، وأخذ عنه الأطباء ، وأقبلت عليه الدنيا ، وخدم العاضد صاحب مصر ، وطال عمره . أخذ عنه شيخ الأطباء النفيس بن الزبير ، فروى عنه أنه دخل مع أبيه على الآمر العبيدي . وحكى ابن أبي أصيبعة عن أسعد الدين أن السديد حصل له في نهار

--> * ترجم له ابن أبي أصيبعة في عيون الانباء : 2 / 109 ، والذهبي في العبر : 4 / 279 ، وابن العماد في الشذرات : 4 / 309 . ( 1 ) وقد غلب على شرف الدين أبي منصور هذا لقب أبيه ( السديد ) فعرف به أيضا . ( 2 ) يعني الإسكندرية . ( 3 ) من الآمر بأحكام الله إلى العاضد آخرهم .