الذهبي
367
سير أعلام النبلاء
وكان آخر من حدث عن الدينوري والمتوكلي . وانتفع في الحديث بملازمة ابن ناصر ، وفي القرآن والأدب بسبط الخياط ، وابن الجواليقي ، وفي الفقه بطائفة . حدث عنه : ولده الصاحب العلامة محيي الدين يوسف أستاذ دار المستعصم بالله ، وولده الكبير علي الناسخ ، وسبطه الواعظ شمس الدين يوسف بن قزغلي الحنفي صاحب ( مرآة الزمان ) ، والحافظ عبد الغني ، والشيخ موفق الدين ابن قدامة ، وابن الدبيثي ، وابن النجار ، وابن خليل ، والضياء ، واليلداني ، والنجيب الحراني ، وابن عبد الدائم ، وخلق سواهم . وبالإجازة الشيخ شمس الدين عبد الرحمان ، وابن البخاري ، وأحمد ابن أبي الخير ، والخضر بن حمويه ، والقطب ابن عصرون . وكان رأسا في التذكير بلا مدافعة ، يقول النظم الرائق ، والنثر الفائق بديها ، ويسهب ، ويعجب ، ويطرب ، ويطنب ، لم يأت قبله ولا بعده مثله ، فهو حامل لواء الوعظ ، والقيم بفنونه ، مع الشكل الحسن ، والصوت الطيب ، والوقع في النفوس ، وحسن السيرة ، وكان بحرا في التفسير ، علامة في السير والتاريخ ، موصوفا بحسن الحديث ، ومعرفة فنونه ، فقيها ، عليما بالاجماع والاختلاف ، جيد المشاركة في الطب ، ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار ، وإكباب على الجمع والتصنيف ، مع التصون والتجمل ، وحسن الشارة ، ورشاقة العبارة ، ولطف الشمائل ، والأوصاف الحميدة ، والحرمة الوافرة عند الخاص والعام ، ما عرفت أحدا صنف ما صنف . توفي أبوه وله ثلاثة أعوام ، فربته عمته . وأقاربه كانوا تجارا في