الذهبي

293

سير أعلام النبلاء

وقال الموفق عبد اللطيف : كان العزيز شابا ، حسن الصورة ، ظريف الشمائل ، قويا ، ذا بطش ، وأيد ، وخفة حركة ، حييا ، كريما ، عفيفا عن الأموال والفروج ، بلغ من كرمه أنه لم تبق له خزانة ، ولا خاص ، ولا برك ، ولا فرس . وبيوت أمرائه تفيض بالخيرات ، وكان شجاعا مقداما ، بلغ من عفته أنه كان له غلام تركي بألف دينار يقال له أبو شامة ، فوقف ، فراعه حسنه ، فأمره أن ينزع ثيابه ، وجلس منه مجلس الخنا ، فأدركه توفيق ، فأسرع إلى سرية له ، فقضى وطره . إلى أن قال : وأما عفته عن المال ، فلا أقدر أن أصف حكاياته في ذلك . وقال ابن واصل ( 1 ) : كانت الرعية يحبونه محبة عظيمة شديدة ، وكانت الآمال متعلقة بأنه يسد مسد أبيه . ولما سار أخوه الأفضل مع العادل ، ونازلا بلبيس ، وتزلزل ، بذلت له الرعية أموالها ، فامتنع . قال ابن واصل ( 2 ) : وحكي عنه أن عبد الكريم ابن البيساني أخا القاضي الفاضل كان يتولى البحيرة مدة ، وحصل ( 3 ) ، ووقع بينه وبين أخيه ، فعزل ، وكان مزوجا ببنت ابن ميسر ، فأساء عشرتها لسوء خلقه ، فتوجه أبوها ، وأثبت عند قاضي الإسكندرية ضررها ، وأنه قد حصرها في بيت ، فمضى القاضي بنفسه ، ورام أن يفتح عنها ، فلم يقدر ، فأحضر نقابا ، فنقب البيت ، وأخرجها ، ثم سد النقب ، فهاج عبد الكريم ، وقصد الأمير جهاركس بمصر ، وقال : هذه خمسة آلاف دينار لك ، وأربعون ألف دينار للسلطان ، وأولى قضاء الإسكندرية . فأتى العزيز ليلا ، وأحضر

--> ( 1 ) ( مفرج الكروب ) : 3 / 83 . ( 2 ) نفسه : 3 / 84 . ( 3 ) يعني حصل أموالا جزيلة