الذهبي
279
سير أعلام النبلاء
ولد في سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة إذ أبوه نجم الدين متولي تكريت نيابة . ودوين : بليدة بطرف أذربيجان من جهة أران والكرج ، أهلها أكراد هذبانية . سمع من أبي طاهر السلفي ، والفقيه علي ابن بنت أبي سعد ، وأبي الطاهر بن عوف ، والقطب النيسابوري . وحدث . وكان نور الدين ( 1 ) قد أمره ، وبعثه في عسكره مع عمه أسد الدين شيركوه ، فحكم شيركوه على مصر ، فما لبث أن توفي ، فقام بعده صلاح الدين ، ودانت له العساكر ، وقهر بني عبيد ، ومحا دولتهم ، واستولى على قصر القاهرة بما حوى من الأمتعة والنفائس ، منها الجبل الياقوت الذي وزنه سبعة عشر درهما ، قال مؤلف ( الكامل ) ابن الأثير ( 2 ) : أنا رأيته ووزنته . وخلا القصر من أهله وذخائره . وأقام الدعوة العباسية . وكان خليقا للامارة ، مهيبا ، شجاعا حازما ، مجاهدا كثير الغزو ، عالي الهمة ، كانت دولته نيفا وعشرين سنة . وتملك بعد نور الدين ، واتسعت بلاده . ومنذ تسلطن ، طلق الخمر واللذات ، وأنشأ سورا على القاهرة ومصر ( 3 ) ، وبعث أخاه شمس الدين في سنة ثمان وستين ، فافتتح برقة ، ثم
--> ( 1 ) يعني نور الدين محمود بن زنكي . ( 2 ) ( الكامل ) : حوادث سنة 567 ، 11 / 369 ( ط . بيروت ) وأصل النص : ( وزنه سبعة عشر درهما ، أو سبعة عشر مثقالا ، أنا لا أشك ، لأنني رأيته ووزنته ) . ( 3 ) يعني فسطاط مصر ، وكانت لفظة ( مصر ) وحتى اليوم تطلق على الفسطاط .