الذهبي
188
سير أعلام النبلاء
كلمة الله والتوحيد والاخلاص . لا إله إلا الله عروة الله الوثقى ، وحبله المتين ، ألا فتمسكوا به ، واعتصموا به ، فبه صلاح الأولين ، وفلاح الآخرين ، أجمعوا آراءكم لتعليم شخص معين بنص من الله ووليه ، فتلقوا ما يلقيه إليكم من أوامره ونواهيه بقبول ، فلا وربك لا تؤمنون حتى تحكموه فيما شجر بينكم ثم لا تجدوا في أنفسكم حرجا مما قضى وتسلموا تسليما ( 1 ) ، فذلك الاتحاد بالوحدة التي هي آية الحق المنجية من المهالك ، المؤدية إلى السعادة ، إذ الكثرة علامة الباطل المؤدية إلى الشقاوة المخزية ، فنعوذ بالله من زواله ، وبالواحد من آلهة شتى ، وبالوحدة من الكثرة ، وبالنص والتعليم من الأدواء والأهواء ، وبالحق من الباطل ، وبالآخرة الباقية من الدنيا الملعونة ، إلا ما أريد به وجه الله ، فتزودوا منها للأخرى ، وخير الزاد التقوى ، أطيعوا أميركم ولو كان عبدا حبشيا . قال ابن العديم : كتب سنان إلى صاحب شيزر يعزيه بأخيه . إن المنايا لا تطأ بمنسم * إلا على أكتاف أهل السؤدد فلئن صبرت فأنت سيد معشر * صبروا وإن تجزع فغير مفند هذا التناصر باللسان ولو أتى * غير الحمام أتاك نصري باليد وهي لأبي تمام . وكتب سنان إلى صلاح الدين : يا للرجال لأمر هال مقطعه * ما مر قط على سمعي توقعه فإذا الذي بقراع السيف هددنا * لا قام مصرع جنبي حين تصرعه قام الحمام إلى البازي يهدده * واستيقظت لأسود البر أضبعه
--> ( 1 ) مأخوذ من الآية 65 من سورة النساء : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * .