الذهبي
189
سير أعلام النبلاء
وقفت على تفصيل كتابكم وجمله ، وعلمنا ما هددنا به من قوله وعمله ، فيا لله العجب من ذبابة تطن في أذن فيل ، وبعوضة تعد في التماثيل ، ولقد قالها من قبلك قوم ، فدمرنا عليهم ، وما كان لهم من ناصرين . أللحق تدحضون ، وللباطل تنصرون ؟ ! وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . ولئن صدر قولك في قطع رأسي ، وقلعك لقلاعي من الجبال الرواسي ، فتلك أماني كاذبة ، وخيالات غير صائبة ، فإن الجواهر لا تزول بالاعراض ، كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض . وإن عدنا إلى الظاهر ، وعدلنا عن الباطن فلنا في رسول الله أسوة حسنة : ( ما أو ذي نبي ما أو ذيت ) ( 1 ) وقد علمت ما جرى على عترته وشيعته ، فالحال ما حال ، والامر ما زال ، وقد علمتم ظاهر حالنا ، وكيفية رجالنا ، وما يتمنونه من الفوت ، ويتقربون به من حياض الموت ، وفي المثل : أو للبط تهدد بالشط ؟ ، فهيئ للبلايا أسبابا ، وتدرع للرزايا جلبابا ، فلأظهرن عليك منك ، وتكون كالباحث عن حتفه بظلفه ، وما ذلك على الله بعزيز ، فكن لامرنا بالمرصاد ، واقرأ أول النحل ( 2 ) وآخر ص ( 3 ) . قال النجم ابن إسرائيل : أخبرني المنتجب بن دفتر خوان ، قال : أرسلني صلاح الدين إلى سنان حين قفزوا على صلاح الدين المرة الثالثة ، ومعي القطب النيسابوري يهدده ، فكتب على طرة كتابه : جاء الغراب إلى البازي يهدده . . وذكر الأبيات ، وقال : هذا جوابه ، إن صاحبك يحكم على ظاهر جنده ، وأنا أحكم على باطن جندي ، وستري دليله ، فدعا عشرة
--> ( 1 ) روي بأسانيد ضعيفة من حديث أنس وبريدة وجابر ، انظر ( الجامع الصغير ) وشرحه 5 / 430 - 431 . ( 2 ) ( أتى أمر الله . . ) . ( 3 ) ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) .