الذهبي
67
سير أعلام النبلاء
بين الكتب ، فما كان يتفرغ لاخراجها ، كان مشغولا بالعبادة ، من أولياء الله . قال أبو سعد السمعاني : هو الامام الورع التقي الناسك ، العامل بعلمه ، والقائم بحقه ، صاحب الأحوال والمقامات ، انتهت إليه تربية المريدين الصادقين ، واجتمع في رباطه جماعة من المنقطعين إلى الله ما لا يتصور أن يكون في غيره من الربط مثلهم ، وكان عمره على طريقة مرضية ، وسداد واستقامة ، سار من قريته إلى بغداد ، وقصد الشيخ أبا إسحاق ، فتفقه عليه ، ولازمه مدة ، حتى برع ، وفاق أقرانه ، خصوصا في علم النظر ، كان أبو إسحاق يقدمه على عدة مع صغر سنه ، لعلمه بحسن سيرته وزهده ، ثم ترك كل ما كان فيه من المناظرة ، واشتغل بالعبادة ودعوة الخلق وإرشاد الأصحاب ، أخرج لنا أكثر من عشرين جزءا سمعناها ، وقد قدم بغداد في سنة ست وخمس مئة ، وظهر له قبول تام ، ووعظ ، وازدحموا عليه ، ثم رجع ، وسكن مرو ، ثم سار إلى هراة ، وأقام بها مدة ، ثم رجع إلى مرو ، ثم سار إلى هراة ثانيا ( 1 ) ، فتوفي في الطريق بقرب بغشور ( 2 ) ، سمعت صافي بن عبد الله الصوفي يقول : حضرت مجلس يوسف في النظامية ، فقام ابن السقاء ، فآذى الشيخ ، وسأله عن مسألة ، فقال : اجلس ، إني أجد من كلامك رائحة الكفر ، ولعلك تموت على غير الاسلام . فاتفق أن ابن السقاء
--> ( 1 ) في الأصل ثلاث كلمات مطموسة لم نتبينها ، وقد استظهرناها كما أثبتنا من مصادر الترجمة ، ونص كلام السمعاني - الذي اختصره الذهبي - فيما نقله ابن خلكان : نزل مرو وسكنها ، وخرج إلى هراة ، وأقام بها مدة ، ثم سئل الرجوع إلى مرو في آخر عمره ، فأجاب ورجع إليها ، وخرج إلى هراة ثانيا ، وعزم على الرجوع إلى مرو في آخر عمره ، وخرج منها متوجها إلى مرو ، فأدركته منيته . ( 2 ) ضبطها ابن خلكان بفتح الباء الموحدة وسكون الغين المعجمة وبعد الواو الساكنة راء ، وقال : هي بليدة بخراسان بين مرو وهراة . وانظر الخبر في " الوفيات " 7 / 79 ، 80 .