الذهبي
68
سير أعلام النبلاء
ذهب في صحبة رسول طاغية الروم ، وتنصر بقسطنطينية ، وسمعت من أثق به أن ابني أبي بكر الشاشي قاما في مجلس وعظه ، وقالا له : إن كنت تنتحل مذهب الأشعري وإلا فأنزل . فقال : اقعدا لا متعتما بشبابكما ، فسمعت جماعة أنهما ماتا قبل أن يتكهلا ( 1 ) . وسمعت السيد إسماعيل بن عوض العلوي ، سمعت يوسف بن أيوب يقول للفصيح - وكان من أصحابه ، فخرج عليه ، ورماه بأشياء - : هذا الرجل يقتل ، وسترون ذلك . فكان كما جرى على لسانه . وقال جدي أبو المظفر السمعاني : ما قدم علينا من العراق مثل يوسف الهمذاني ، وقد تكلم معه في مسألة البيع الفاسد ، فجرى بينهما سبعة عشر مجلسا في المسألة . . إلى أن قال أبو سعد : سمعت يوسف الامام يقول : خلوت نوبا عدة ، كل نوبة أكثر من خمس سنين وأقل ، وما كان يخرج حب المناظرة والخلاف من قلبي ، إلى أن وصلت إلى فلان السمناني ، فلما رأيته ، خرج جميع ذلك من قلبي ، كانت المناظرة تقطع علي الطريق . سئل أبو الحسين المقدسي : هل رأيت وليا لله ؟ قال : رأيت في سياحتي أعجميا بمرو يعظ ، ويدعو إلى الله ، يقال له : يوسف . قال أبو سعد : ولما عزمت على الرحلة ، دخلت على شيخنا يوسف مودعا ، فصوب عزمي ، وقال : أوصيك : لا تدخل على السلاطين ، وأبصر ما تأكل لا يكون حراما . قلت : وروى عنه أبو القاسم بن عساكر ، وأبو روح عبد المعز ، وجماعة .
--> ( 1 ) الخبر في " المنتظم " 9 / 171 ، و " وفيات الأعيان " 7 / 78 ، 79 ، و " طبقات " الأسنوي 2 / 532 .