الذهبي
43
سير أعلام النبلاء
الحصن ، فنزل غير مظهر خلافا ، وكان رجلا صالحا ، فقتله صبرا ، فساء ذاك أهل قرطبة ، وثارت نفوسهم ، وعظم عليهم قتل أسد من أسد الله ، فزحفوا إلى القصر ، ففر ابن هود من قرطبة ، فقصدها ابن حمدين ، فأدخله أهله ، وكثر الهيج ، واشتد البلاء بالأندلس ، وغلت مراجل الفتنة ، وأما أبو محمد بن عياض ، فكان على مملكة لاردة ، فخرج في خمس مئة فارس ، ليسعى في إصلاح أمر الأمة ، وقصده أهل مرسية وبلنسية ليملكوه عليهم ، فامتنع ، ثم بايع أهل بلنسية عن خليفة عبد الله العباسي ، ثم اتفق ابن عياض وابن هود على أن اسم الخلافة لأمير المؤمنين العباسي ، وأن النظر في الجيوش والأموال لابن عياض رحمه الله ، وأن السلطنة لابن هود . قال اليسع : فكتبت بينهما عهدا هذا نصه : كتاب اتفاق ونظام وائتلاف لجمع كلمة الاسلام يفرح به المؤمنون ، انعقد بين الأمير المستنصر بالله أحمد ، وبين المجاهد المؤيد أبي محمد عبد الله بن عياض ، وصل الله بهما أبواب التوفيق . . إلى أن قال : وأنا لي في جزيرة الأندلس غرباء في مادة الروم ، فلم لا تعزم على إذاعة العدل وتروم ؟ وقد توجه نحوكم كاتبنا ابن اليسع ، وكل ما عقده وفي أموركم اعتمده أمضيناه . قال : فلما وصلت المدينة ، وقرأت الكتاب ، فرحوا . . إلى أن قال : فأغارت الروم على أحواز شاطبة ، فبعثني عبد الله بن عياض إلى المستنصر يقول له : أنا أحتفل للقاء القوم ، فلا تخرج . فلما جئته بهذه الرسالة ، قال لي : إنما تريد أن تفسد ما بيني وبين الروم من وكيد الذمة ، وإذا أنا خرجت ، واجتمعت بملوكهم ، ردوا ما أخذوه ، فأعلمت ابن عياض ، فقال لي : يحسب هذا أن الروم تفي له ، سيتبع رأيي حين لا