الذهبي

414

سير أعلام النبلاء

لي : يبقى أبوك في الخلافة خمسا وعشرين سنة . فكان كما قال ، فرأيته قبل موت أبي بأربعة أشهر ، فدخل بي من باب كبير ، ثم ارتفعنا إلى رأس جبل ، وصلى بي ركعتين ، وألبسني قميصا ، ثم قال لي : قل : اللهم اهدني فيمن هديت ( 1 ) . ثم قال ابن الجوزي ( 2 ) : أقر المستنجد أرباب الولايات ، وأزال المكوس والضرائب . ونقل صاحب " الروضتين " ( 3 ) أنه كان موصوفا بالعدل والرفق ، وأطلق المكوس بحيث إنه لم يترك بالعراق مكسا ، وكان شديدا على المفسدين ، سجن عوانيا كان يسعى بالناس مدة ، فبذل رجل فيه عشرة آلاف دينار ، قال المستنجد : فأنا أبذل عشرة آلاف دينار لتأتيني بآخر مثله أحبسه . قال ابن الأثير في " كامله " ( 4 ) : كان المستنجد أسمر ، تام القامة ، طويل اللحية ، اشتد مرضه ، وكان قد خافه أستاذ الدار عضد الدولة بن رئيس الرؤساء وقايماز المقتفوي كبير الامراء ، فواضعا الطبيب على أذيته ، فوصف له الحمام ، فامتنع لضعفه ، ثم أدخل الحمام ، وأغلق عليه ، فتلف ، هكذا سمعت غير واحد ممن يعلم الحال . قال : وقيل : إن الخليفة كتب إلى وزيره مع ابن صفية الطبيب يأمره بالقبض على قايماز وعضد الدولة وصلبهما ، فأرى ابن صفية الخط لعضد الدولة ، فاجتمع بقايماز ويزدن ،

--> ( 1 ) " المنتظم " 10 / 193 . ( 2 ) في " المنتظم " 10 / 193 . ( 3 ) 190 ، 191 ، عن " الكامل " 11 / 362 . ( 4 ) 11 / 360 ، 361 .