الذهبي

415

سير أعلام النبلاء

فاتفقوا على قتله ، فدخل إليه يزدن وآخر ، فحملاه إلى الحمام وهو يستغيث ، وأغلقاه عليه . قلت : أول من بايع المستنجد عمه أبو طالب ، ثم أخوه أبو جعفر ، ثم ابن هبيرة ، وقاضي القضاة الدامغاني . وفي سنة 55 قبض الامراء بهمذان على سليمان شاه ، وملكوا أرسلان شاه ، ومات بمصر الفائز بالله ، وبايعوا العاضد . وفي سنة 56 قتل بمصر الصالح وزيرها ، واستولى شاور ، وسافر للصيد المستنجد مرات ، والتقى صاحب أذربيجان والكرج ، فنصر الله ، وتملك نيسابور المؤيد أيبه ، واستناب مملوكه ينكز على بسطام ودامغان ، وتمكن ، وهزم الجيوش ، وهو من تحت أمر السلطان رسلان . وفيها كسرت الفرنج نور الدين تحت حصن الأكراد ، ونجا هو بالجهد ، ونزل على بحيرة حمص ، وحلف لا يستظل بسقف حتى يأخذ بالثأر ، ثم التقاهم في سنة 59 فطحنهم ، وأسر ملوكهم ، وقتل منهم عشرة آلاف بحارم ( 1 ) ، ثم جهز جيوشه مع أسد الدين منجد الشاور وانتصر ، وقتل ضده ضرغاما ، ثم استنجد بالفرنج ، فأقبلوا ، وضايقوا أسد الدين ببلبيس ، وافتتح نور الدين حارم وبانياس ، وضاع من يده خاتم بفص ياقوت يسمى الجبل ، ثم وجدوه . وفيها أقبل صاحب قسطنطينية بجيشه محاربا لملك الروم قلج رسلان ، فنصر الله ، وأخذ المسلمون منهم حصونا .

--> ( 1 ) حارم بكسر الراء : هي اليوم بلدة شمال سورية من محافظة إدلب .