الذهبي
309
سير أعلام النبلاء
عليه ، وقال : يا سيدي ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من كان آخر كلامه لا إله الا الله دخل الجنة " ( 1 ) فرفع طرفه إليه ، وتلا : ( يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) [ يس : 26 و 27 ] فدهش إليه هو ومن حضر من الأصحاب ، ولم يزل يقرأ حتى ختم السورة ، وقال : الله الله الله ، وتوفي وهو جالس على السجادة . وقال أبو الفرج بن الجوزي ( 2 ) : حدثني محمد بن الحسين التكريتي الصوفي قال : أسندته إلي ، وكان آخر كلمة قالها : ( يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) ، ومات . قلت : قدم بغداد في شوال ، فأقام بها سنة وشهرا ، وكان معه أصوله ، فحدث منها . قال ابن النجار : كان الوزير أبو المظفر بن هبيرة قد استدعاه ، ونفذ إليه نفقة ، ثم أنزله عنده ، وأكرمه ، وأحضره في مجلسه ، وسمع عليه " الصحيح " في مجلس عام أذن فيه للناس ، فكان الجمع يفوت الاحصاء ، ثم قرأه عليه أبو محمد بن الخشاب بالنظامية ، وحضر خلق كثير دون هؤلاء ،
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3116 ) وأحمد 5 / 233 من حديث معاذ بن حنبل ، وصححه الحاكم 1 / 351 ، ووافقه الذهبي وله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن حبان ( 719 ) ولفظه " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يوما من الدهر وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه " . ( 2 ) في " المنتظم " 10 / 183 .