الذهبي
310
سير أعلام النبلاء
وقرئ عليه بجامع المنصور ، وسمعه جمع جم ، وآخر من قرأه عليه شيخنا ابن الأخضر ، وكان شيخنا صدوقا أمينا ، من مشايخ الصوفية ومحاسنهم ، ذا ورع وعبادة مع علو سنه ، وله أصول حسنة ، وسماعات صحيحة ( 1 ) . ثم قال : قرأت في كتاب أحمد بن صالح الجيلي : توفي شيخنا أبو الوقت ليلة الأحد سادس ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة نصف الليل ، وصلي عليه ضاحي نهار اليوم برباط فيروز الذي كان نازلا فيه ، ثم صلي عليه بالجامع ، وأمنا الشيخ عبد القادر الجيلي ( 2 ) ، وكان الجمع متوفرا ، وكنت يوم خامس الشهر عنده ، وقرأت عليه الحديث إلى وقت الظهر ، وكان مستقيم الرأي ، حاضر الذهن ، ولم نر في سنه مثل سنده ، وكان شيخا صالحا سنيا ، قارئا للقرآن ، قد صحب الأشياخ ، وعاش حتى ألحق الصغار بالكبار ، ورأى من رئاسة التحديث ما لم يره أحد من أبناء جنسه ، وسمع منه من لم يرغب في الرواية قبله ، وكان آخر من روى في الدنيا عن الداوودي وبقية أشياخه ، وقرئت الكتب التي معه كلها عليه والاجزاء مرات في عدة مواضع ، وسمعها منه ألوف من الناس ، وصل بغداد في حادي عشر شوال سنة اثنتين وخمسين ، صحب شيخ الاسلام نيفا وعشرين سنة . أنبأنا طائفة عن ابن النجار قال : أنشدنا داود بن معمر بأصبهان ، أنشدنا محمد بن الفضل العقيلي لنفسه في سنة إحدى وخمسين : أتاكم الشيخ أبو الوقت * بأحسن الأحبار عن ثبت
--> ( 1 ) انظر " المستفاد من ذيل تاريخ بغداد " 151 . ( 2 ) سترد ترجمته برقم ( 286 ) .