الذهبي

70

سير أعلام النبلاء

فلما صلى معاوية الصبح ، دعا رسوله ، فقال : اذهب إلى أبي ذر ، فقل : أنقذ جسدي من عذاب معاوية ، فإني أخطأت . قال : يا بني ، قل له : يقول لك أبو ذر : والله ما أصبح عندنا منه دينار . ولكن أنظرنا ثلاثا حتى نجمع لك دنانيرك . فلما رأى معاوية أن قوله صدق فعله كتب إلى عثمان : أما بعد ، فإن كان لك بالشام حاجة ، أو بأهله ، فابعث إلى أبي ذر ، فإنه قد وغل صدور الناس . فكتب إليه عثمان : أقدم علي . فقدم ( 1 ) . ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن المغيرة ، عن يعلى بن شداد ، قال : قال شداد بن أوس : كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله فيه الشدة ، ثم يخرج إلى قومه ، فيسلم عليهم . ثم إن رسول الله يرخص فيه بعد ، فلم يسمعه أبو ذر ، فتعلق أبو ذر بالامر الشديد ( 2 ) . عاصم بن كليب ، عن أبي الجويرية ، عن زيد بن خالد الجهني ، قال : كنت عند عثمان ، إذ جاء أبو ذر ، فلما رآه عثمان قال : مرحبا وأهلا بأخي . فقال أبو ذر : مرحبا وأهلا بأخي ، لقد أغلظت علينا في العزيمة ، والله لو عزمت علي أن أحبو لحبوت ما استطعت . إني خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم نحو حائط بني فلان ، فقال لي : " ويحك بعدي " ! فبكيت ، فقلت : يا رسول الله ، وإني لباق بعدك ؟ قال : " نعم ، فإذا رأيت البناء على سلع ، فالحق بالمغرب ، أرض قضاعة " .

--> ( 1 ) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة ، وابن نفيع إن كان محمد بن الوليد ، فلم يوثقه غير ابن حبان ، وإلا فهو مجهول . ( 2 ) ابن لهيعة : سئ الحفظ ، وباقي رجاله ثقات . وهو في " المسند " 4 / 125 .