الذهبي
33
سير أعلام النبلاء
ناوله شقه الأيسر ، وقال : " احلق " وأعطاه أبا طلحة فقسمه بين الناس ( 1 ) . ورواه ابن عون ، عن محمد ( 2 ) ، فأرسله . قال أنس : كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل ، فقال : يا رسول الله ، إن أحب أموالي إلي بيرحاء ، وإنها صدقة لله ، أرجو برها وذخرها ، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله . فقال : " بخ ! ذلك مال رابح ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين " ( 3 ) . حميد ، عن أنس ، قال : كان أبو طلحة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لا يفطر إلا في سفر أو مرض ( 4 ) . قتادة ، وحميد ، عن أنس : كان أبو طلحة يأكل البرد وهو صائم ، ويقول : ليس بطعام ولا بشراب ، وإنما هو بركة . تفرد به فيه علي بن
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1305 ) ( 326 ) في الحج : باب بيان أن السنة يوم النحر : وفيه : فأعطاه أبا طلحة ، فقال : اقسمه بين الناس . ( 2 ) يعني : ابن سيرين . ( 3 ) أخرجه مالك 2 / 995 ، 996 في الصدقة : باب الترغيب في الصدقة ، والبخاري 3 / 257 في الزكاة : باب الزكاة على الأقارب . وفي الوكالة : باب إذا قال الرجل لو كيله ضعه حيث أراك الله ، وفي الوصايا : باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ، وباب : إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز ، وفي تفسير سورة آل عمران : باب ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) وفي الأشربة : باب استعذاب الماء ، وأخرجه مسلم ( 998 ) في الزكاة : باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج ، وأبو داود ( 1689 ) والترمذي ( 3000 ) والنسائي 6 / 231 ، 232 ، وقوله بيرحاء ، بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء والمد ، وجاء في ضبطه أوجه كثيرة ، جمعها ابن الأثير في النهاية فقال : يروى بفتح الباء وبكسرها ، وبفتح الراء وضمها ، وبالمد والقصر . وبخ : كلمة يقولها المتعجب من الشئ ، وعند المدح والرضا بالشئ . ( 4 ) أخرجه ابن سعد 3 / 506 من طريق يزيد بن هارون ، عن حميد ، عن أنس ، وهذا إسناد صحيح . سير 2 / 3