الذهبي
571
سير أعلام النبلاء
الموصل صحبة زنكي ، فأحضر القضاة والشهود والعلماء عند الوزير أبي القاسم علي ، وكتبوا محضرا فيه شهادة العدول بما جرى من الراشد من الظلم ، وأخذ الأموال ، وسفك الدماء ، وشرب الخمر ، واستفتي الفقهاء فيمن فعل ذلك ، هل تصح إمامته ؟ وهل إذا ثبت فسقه بذلك يجوز لسلطان الوقت أن يخلعه ويستبدل به ؟ ، فأفتوا بجواز خلعه ، والاستبدال به ، فوقع الاختيار مع الغد بحضور مسعود وأمرائه في دار الخلافة على عمه أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله ولقبوه بالمقتفي ، وله أربعون سنة ، وقد وخطه شيب ، وهو أسمر ، وأمه أم ولد صفراء تدعى ست السادة ( 1 ) . قال : ثم بلغنا أن الراشد خرج من الموصل إلى بلاد أذربيجان إلى مراغة ، وكان معه جماعة ، فصادروا أهلها ، وعاثوا ، ثم ذهبوا إلى همذان ، فقتلوا بها ، وحلقوا لحى جماعة من الفقهاء ، وعتوا ، ومضوا إلى نواحي أصبهان ، فانتهبوا القرى ، وحاصروا البلد في جمع من أجناد داود بن محمود بن محمد ، فمرض الراشد مرضا أشفى منه ، بلغنا أن جماعة من العجم فراشين كانوا في خدمته ، اتصلوا به هناك ، دخلوا خركاهه في السابع والعشرين من رمضان سنة اثنتين وثلاثين ، فقتلوه
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير : 11 / 40 ، 42 . وما وصف به الراشد في هذا المحضر يغلب على الظن أنه كذب ملفق ، وباطل منمق ، أكره على توثيقه القضاة والشهود خوفا ممن بيده الحل والعقد والسلطان ، وقد تقدم في أول ترجمة الراشد أنه كان حسن السيرة ، مؤثرا للعدل ، وهكذا يحمل البغي وحب التسلط صاحبه على الكذب والافتراء واتهام من كان قبله بما هم منه براء ، والتماس الوسيلة غير المشروعة للحصول على غايته . فليتق الله المؤرخون ، وليمحصوا الآراء ، وليطرحوا الاخبار التي يتبين لهم بطلانها وافتراؤها بالدراسة الجادة المبنية على أسس صحيحة وسديدة ليخرجوا بذلك من المسؤولية أمام الله الذي لا تخفى عليه خافية .