الذهبي

572

سير أعلام النبلاء

بالسكاكين ، وقتلوا بعده كلهم . وقيل : كان قد سقي سما ، ثم دفن بالمدينة العتيقة في حجرة من بناء نظام الملك ، وجاء الخبر إلى عمه المقتفي ، فعقدوا له العزاء يوما واحدا ( 1 ) . وقال عبد الجليل كوتاه : دفن بجنب الجامع بمدينة أصبهان . قال ابن النجار : زرت قبره بجي ( 2 ) ، وهو خشب منقوش ، وعليه ستر أسود ، فيه كتابة من إبريسم ، وله فراشون وخدم ، وعقبه باق إلى آخر سنة ست مئة . قلت : لما استخلف الراشد ، بعث إليه السلطان مسعود يتعنته ، ويطلب منه ذهبا كثيرا ، ثم قدم الأتابك ( 3 ) زنكي وغيره ، فحسنوا له القتال لمسعود ، وكان شجاعا ، فخافوه ، ثم تغير عليه زنكي فقدم الملك داود بن محمود إلى الراشد ، وقصدوا السلطان مسعودا ، فسار مسعود من جهة أخرى ، فنازل بغداد يحاصرها ، ونهب عسكره واسطا والنعمانية ، وتملك بغداد .

--> ( 1 ) يقول ابن الجوزي في " المنتظم " : 10 / 76 : في سبب موت الراشد ثلاثة أقوال ، أحدها : أنه سقي السم ثلاث مرات ، والثاني أنه قتله قوم من الفراشين الذين كانوا في خدمته ، والثالث : أنه قتله الباطنية ، وقتلوا بعده . ( 2 ) قال ياقوت : جي ، بالفتح ثم التشديد : اسم مدينة ناحية أصبهان القديمة ، وهي الآن كالخراب منفردة ، وتسمى الآن عند العجم شهرستان ، وعند المحدثين المدينة ، وقد نسب إليها المديني عالم من أصبهان ، وفي جي مشهد الراشد بن المسترشد . ( 3 ) الأتابك : هو الذي يتولى تربية أولاد الملوك والسلاطين ، ويقوم برعايتهم ، فإن " أتا " بالتركية هو الأب و " بك " هو الأمير ، فأتا بك مركب من هذين المعنيين . ابن خلكان : 1 / 365 .