الذهبي
564
سير أعلام النبلاء
فإن القوافي بالثناء فصيحة * تناضل عن أنسابكم وتحامي ( 1 ) قال : فخرج لفظ الخليفة : سرعة العفو عن كبير الجرم استحقار بالمعفو عنه . وبخط قاضي المارستان قال : حكي أن الوزير علي بن طراد أشار على المسترشد أن ينزل في منزل اختاره ، وقال : هو أصون ، قال : كف يا علي ، والله لأضربن بسيفي حتى يكل ساعدي ، ولألقين الشمس بوجهي حتى يشحب لوني : وإذا لم يكن من الموت بد * فمن العجز أن تكون جبانا ( 2 ) ابن النجار : أخبرنا زين الامناء عن محمد بن محمد الإسكافي إمام الوزير قال : لما كنا مع المسترشد بباب همذان ، كان معنا [ إنسان يعرف ب ] فارس الاسلام ، وكان يقرب من خدمة الخليفة ، فدخل على الوزير ابن طراد ، فقال : رأيت الساعة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت يا رسول الله ، ما تقول في هذا الجيش ؟ قال : مكسور مقهور ، فأريد أن تطالع الخليفة بهذا ، فقال : يا فارس الاسلام ، أنا أشرت على الخليفة أن لا يخرج من بغداد ، فقال : يا علي ، أنت عاجز رد إلى بيتك ، فلا أبلغه هذا ، لكن قل لابن طلحة صاحب المخزن ، فذهب إلى ابن طلحة ، فأخبره ، فقال : لا أنهي إليه ما يتطير به ، فاكتب هذا إليه [ واعرضها ، وأخل موضع مقهور ] ، فكتبتها ، وجئت إلى السرادق ، فوجدت نجا في الدهليز ، وقد
--> ( 1 ) الأبيات في ديوانه : 3 / 36 عدا البيت الثالث . ( 2 ) البيت للمتنبي : ديوانه : 4 / 241 ، من قصيدة مطلعها : صحب الناس قبلنا ذا الزمانا * وعناهم من أمره ما عنانا