الذهبي

565

سير أعلام النبلاء

صلى الخليفة الفجر ، وبين يديه مصحف ، ومقابله ابن سكينة إمامه ، فدخل نجا الخادم ، فسلم الرقعة إليه ، وأنا أنظره ، فقرأها غير مرة ، وقال : من كتب هذه ؟ فقال : فارس الاسلام ، قال : أحضره ، فجاء ، فقبض على يدي ، فأرعدت ، وقبلت الأرض ، فقال : وعليكم السلام ، ثم قرأ الرقعة مرات ، ثم قال : من كتب هذه ؟ قلت : أنا ، قال : ويلك ، لم أخليت موضع الكلمة الأخرى ؟ قلت : هو ما رأيت يا أمير المؤمنين ، قال : ويلك ، هذا المنام أريته أنا في هذه الساعة ، فقلت : يا مولانا ، لا يكون أصدق من رؤياك ، ترجع من حيث جئت ، قال : ويلك ، ويكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! لا والله ما بقي لنا رجعة ، ويقضي الله ما يشاء ، فلما كان اليوم الثاني أو الثالث ، وقع المصاف ، وتم ما تم ، وكسر وأسر ، وقتل رحمه الله ( 1 ) . قال ابن ناصر : خرج المسترشد بالله سنة تسع وعشرين وخمس مئة إلى همذان للاصلاح بين السلاطين ، واختلاف الجند ، وكان معه جمع كثير من الأتراك ، فغدر به أكثرهم ، ولحقوا بمسعود بن محمد بن ملكشاه ، ثم التقى الجمعان ، فانهزم جمع المسترشد بالله في رمضان ، وقبض عليه ، وعلى خواصه ، وحملوا إلى قلعة هناك ، فحبسوا بها ، وبقي الخليفة مع السلطان مسعود إلى نصف ذي القعدة ، وحمل معهم إلى مراغة ، ثم إن الباطنية ألفوا عليه جماعة من الملاحدة ، وكان قد أنزل ناحية من المعسكر ، فدخلوا عليه ، ففتكوا به ، وبجماعة كانوا على باب خركاهه ( 2 ) ، وقتلوا ، ونقل ، فدفن بمراغة ، وكان مصرعه يوم

--> ( 1 ) " طبقات السبكي " : 7 / 261 وما بين حاصرتين منه . ( 2 ) الخركاه بالفارسية : الخيمة الكبيرة .