الذهبي

541

سير أعلام النبلاء

بالمرشدة ، فيها توحيد وخير بانحراف ( 1 ) ، فحمل عليها أتباعه ، وسماهم الموحدين ، ونبز من خالف المرشدة بالتجسيم ، وأباح دمه ، نعوذ بالله من الغي والهوى . وكان خشن العيش فقيرا ، قانعا باليسير ، مقتصرا على زي ( 2 ) الفقير ، لا لذة له في مأكل ولا منكح ، ولا مال ، ولا في شئ غير رياسة الامر ، حتى لقي الله تعالى . لكنه دخل - والله - في الدماء ( 3 ) لنيل الرياسة المردية . وكان ذا عصا وركوة ودفاس ، غرامه في إزالة المنكر ، والصدع بالحق ، وكان يتبسم إلى من لقيه . وله فصاحة في العربية والبربرية ، وكان يؤذى ويضرب ويصبر ،

--> ( 1 ) قال ابن خلدون : وكان ابن تومرت قد لقي بالمشرق أئمة الأشعرية من أهل السنة ، وأخذ عنهم ، واستحسن طريقهم في الانتصار للعقائد السلفية ، والذب عنها بالحجج العقلية الدامغة في صدر أهل البدعة ، وذهب في رأيهم إلى تأويل المتشابه من الآي والأحاديث ، بعد أن كان أهل المغرب بمعزل عن اتباعهم في التأويل ، والاخذ برأيهم فيه الاقتداء بالسلف في ترك التأويل ، وإقرار المتشابهات كما جاءت ، فبصر المهدي أهل المغرب في ذلك ، وحملهم على القول بالتأويل ، والاخذ بمذاهب الأشعرية في كافة العقائد ، وأعلن بإمامتهم ، ووجوب تقليدهم ، وألف العقائد على رأيهم مثل " المرشدة " في التوحيد ، وذكر شيخ الاسلام في " درء تعارض العقل والنقل " : 3 / 438 : أن ابن تومرت لم يذكر في مرشدته شيئا من إثبات الصفات ، ولا إثبات الرؤية ، ولا قال : إن كلام الله غير مخلوق ونحو ذلك من المسائل التي جرت عادة مثبتة الصفات بذكرها ، وقال : إنه رأى له كتابا في التوحيد صرح فيه بنفي الصفات ، ثم أورد له بحثا من كتابه " الدليل والعلم " وعلق عليه ، فانظره فيه . ( 2 ) في الأصل : زيق وهو خطأ . ( 3 ) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما " . أخرجه البخاري في صحيحه : ( 6862 ) في أول الديات من حديث ابن عمر ، وقال ابن عمر : إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله .