الذهبي
493
سير أعلام النبلاء
الذي وزر بمصر بعد الأفضل ، وله مؤلف في طريقة الخلاف ، وكان المأمون قد نوه باسمه ، وبالغ في إكرامه . قيل : كان مولده في سنة إحدى وخمسين وأربع مئة . ودخل بغداد في حياة أبي نصر الزينبي ، وأظنه سمع منه ، وقال : رأيت بها آية في سنة ثمان وسبعين بعد العصر ، فسمعنا دويا عظيما ، وأقبل ظلام ، فإذا ريح لم أر مثلها ، سوداء ثخينة ، يبين لك جسمها ، فاسود النهار ، وذهبت آثاره ، وذهب أثر الشمس ، وبقينا كأننا في أشد ظلمة ، لا يبصر أحد يده ، وماج الناس ، ولم نشك أنها القيامة ، أو خسف ، أو عذاب قد نزل ، وبقي الامر كذلك قدر ما ينضج الخبز ، ورجع السواد حمرة كلهب النار ، أو جمرا يتوقد ، فلم نشك حينئذ أنها نار أرسلها الله على العباد ، وأيسنا من النجاة ، ثم مكثت أقل من مكث الظلام ، وتجلت بحمد الله عن سلامة ، ونهب الناس بعضهم بعضا في الأسواق ، وخطفوا العمائم والمتاع ، ثم طلعت الشمس ، وبقيت ساعة إلى الغروب . قلت : حدث عنه أبو طاهر السلفي ، والفقيه سلار بن المقدم ، وجوهر بن لؤلؤ المقرئ ، والفقيه صالح ابن بنت معافى المالكي ، وعبد الله بن عطاف الأزدي ، ويوسف بن محمد القروي الفرضي ، وعلي ابن مهدي بن قلينا ، وأبو طالب أحمد المسلم اللخمي ، وظافر بن عطية ، وأبو الطاهر إسماعيل بن عوف ، وأبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العثماني ، وعبد المجيد بن دليل ، وآخرون ( 1 ) .
--> ( 1 ) منهم أبو بكر بن العربي كما تقدم في الصفحة 491 ، وقد اجتمع به في المسجد الأقصى ، ووصفه بأنه شيخه ، وتذاكرا في كيفية التوفيق بين حديث " إن من ورائكم أياما للعامل فيها أجر خمسين منكم . . . " وبين حديث " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " وقد دون المقري في " نفح الطيب " : 2 / 37 ، 38 ، ما انتهيا إليه في تلك المذاكرة على لسان أبي بكر بن العربي .