الذهبي
494
سير أعلام النبلاء
وبالإجازة أبو طاهر الخشوعي وغيره ، وله مؤلف في تحريم الغناء ، وكتاب في الزهد ، وتعليقة في الخلاف ، ومؤلف في البدع والحوادث ، وبر الوالدين ( 1 ) ، والرد على اليهود ، والعمد في الأصول ، وأشياء . أنبأنا ابن علان عن الخشوعي عن الطرطوشي أنه كتب هذه الرسالة جوابا عن سائل سأله من الأندلس عن حقيقة أمر مؤلف " الاحياء " ، فكتب إلى عبد الله بن مظفر : سلام عليك ، فإني رأيت أبا حامد ، وكلمته ، فوجدته امرءا وافر الفهم والعقل ، وممارسة للعلوم ، وكان ذلك معظم زمانه ، ثم خالف عن طريق العلماء ، ودخل في غمار العمال ، ثم تصوف ، فهجر العلوم وأهلها ، ودخل في علوم الخواطر ، وأرباب القلوب ، ووساوس الشيطان ، ثم سابها ، وجعل يطعن على الفقهاء بمذاهب الفلاسفة ، ورموز الحلاج ، وجعل ينتحي عن الفقهاء والمتكلمين ، ولقد كاد أن ينسلخ من الدين . قال الحافظ أبو محمد : إن محمد بن الوليد هذا ذكر في غير هذه
--> ( 1 ) ومن شعره في بر الوالدين ما أنشده ياقوت في " معجم البلدان " : 4 / 30 . لو كان يدري الابن أية غصة * يتجرع الأبوان عند فراقه أم تهبح بوجده حيرانة * وأب يسح الدمع من آماقه يتجرعان لبينه غصص الردى * ويبوح ما كتماه من أشواقه لرثى لام سل من أحشائها * وبكى لشيخ هام في آفاقه ولبدل الخلق الأبي بعطفه * وجزاهما بالعذاب من أخلاقه