الذهبي

447

سير أعلام النبلاء

عشر جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وخمس مئة ، وكان الجمع يفوت الاحصاء ، قال ابن ناصر شيخنا : حزرتهم بثلاث مئة ألف . قال المبارك بن كامل : صلي على شيخنا بجامع القصر ، فأمهم ابن شافع ، وكان الجمع ما لا يحصى ، وحمل إلى جامع المنصور ، فصلي عليه ، وجرت فتنة ، وتجارحوا ، ونال الشيخ تقطيع كفن ، ودفن قريبا من الإمام أحمد . وقال ابن الجوزي أيضا فيه : هو فريد فنه ، وإمام عصره ، كان حسن الصورة ، ظاهر المحاسن ، قال : قرأت على القاضي أبي يعلى من سنة سبع وأربعين وإلى أن توفي ، وحظيت من قربه بما لم يحظ به أحد من أصحابه مع حداثة سني ، وكان أبو الحسن الشيرازي إمام الدنيا وزاهدها ، وفارس المناظرة وواحدها ، يعلمني المناظرة ، وانتفعت بمصنفاته ، ثم سمى جماعة من شيوخه ( 1 ) . ثم قال : وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء ، وكان ذلك يحرمني علما نافعا . قلت : كانوا ينهونه عن مجالسة المعتزلة ، ويأبى حتى وقع في حبائلهم ، وتجسر على تأويل النصوص ، نسأل الله السلامة . قال : وأقبل علي الشيخ أبو منصور بن يوسف ، وقدمني على الفتاوي ، وأجلسني في حلقة البرامكة بجامع المنصور لما مات شيخنا في سنة ثمان وخمسين وأربع مئة ، وقام بكل مؤنتي وتجملي .

--> ( 1 ) انظر " المنتظم " : 9 / 212 ، 213 ، و " ذيل طبقات الحنابلة " : 1 / 142 ، 143 .