الذهبي
448
سير أعلام النبلاء
وأما أهل بيتي ، فإنهم أرباب أقلام وكتابة وأدب ، وعانيت من الفقر والنسخ بالأجرة مع عفة وتقى ، ولم أزاحم فقيها في حلقة ، ولا تطلب نفسي رتبة من رتب أهل العلم القاطعة عن الفائدة ، وأوذيت من أصحابي ، حتى طلب الدم ، وأوذيت في دولة النظام بالطلب والحبس . وفي " تاريخ ابن الأثير " ( 1 ) قال : كان قد اشتغل بمذهب المعتزلة في حداثته على ابن الوليد ، فأراد الحنابلة قتله ، فاستجار بباب المراتب عدة سنين ، ثم أظهر التوبة ( 2 ) . وقال ابن عقيل في " الفنون " : الأصلح لاعتقاد العوام ظواهر الآي ، لأنهم يأنسون بالاثبات ، فمتى محونا ذلك من قلوبهم ، زالت الحشمة . قال : فتهافتهم في التشبيه أحب إلينا من إغراقهم في التنزيه ، لان التشبيه يغمسهم في الاثبات ، فيخافون ويرجون ، والتنزيه يرمي بهم إلى النفي ، فلا طمع ولا مخافة في النفي ، ومن تدبر الشريعة ، رآها غامسة للمكلفين في التشبيه بالألفاظ الظاهرة التي لا يعطي ظاهرها سواه ، كقول الأعرابي : أو يضحك ربنا ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم ( 3 ) ، فلم يكفهر لقوله ، تركه وما وقع له .
--> ( 1 ) 10 / 561 . ( 2 ) انظر نص التوبة في " ذيل الطبقات " : 1 / 144 ، 145 . ( 3 ) في " المسند " : 4 / 11 ، وسنن ابن ماجة : 181 ، من طريق يزيد بن هارون ، حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن عدس ، عن عمه أبي رزين ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ضحك ربنا من قنوط عبد وقرب غيره " قال : قلت : يا رسول الله ، أو يضحك الرب ؟ قال : " نعم " ، قلت : لن نعدم من رب يضحك خيرا . وكيع بن عدس لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل ، وقال ابن القطان : مجهول الحال ، وباقي رجاله ثقات . وانظر : " الأسماء والصفات " : ص : 467 وما بعدها للبيهقي .