الذهبي

446

سير أعلام النبلاء

حدث عنه : أبو حفص المغازلي ، وأبو المعمر الأنصاري ، ومحمد بن أبي بكر السنجي ، وأبو بكر السمعاني ، وأبو طاهر السلفي ، وأبو الفضل خطيب الموصل ، وابن ناصر ، وآخرون . أنبأونا عن حماد الحراني ، سمع السلفي يقول : ما رأت عيني مثل أبي الوفاء بن عقيل الفقيه ، ما كان أحد يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه ، وحسن إيراده ، وبلاغة كلامه ، وقوة حجته ، تكلم يوما مع شيخنا إلكيا أبي الحسن ، فقال له إلكيا : هذا ليس مذهبك ، فقال : أكون مثل أبي علي الجبائي ، وفلان وفلان لا أعلم شيئا ؟ ! أنا لي اجتهاد متى ما طالبني خصم بالحجة ، كان عندي ما أدفع به عن نفسي وأقوم له بحجتي ، فقال إلكيا : كذاك الظن بك . وقال ابن عقيل : عصمني الله في شبابي بأنواع من العصمة ، وقصر محبتي على العلم ، وما خالطت لعابا قط ، ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم ، وأنا في عشر الثمانين أجد من الحرص على العلم أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين ، وبلغت لاثنتي عشرة سنة ، وأنا اليوم لا أرى نقصا في الخاطر والفكر والحفظ ، وحدة النظر بالعين لرؤية الأهلة الخفية إلا أن القوة ضعيفة . قال ابن الجوزي : كان ابن عقيل دينا ، حافظا للحدود ، توفي له ابنان ، فظهر منه من الصبر ما يتعجب منه ، وكان كريما ينفق ما يجد ، وما خلف سوى كتبه وثياب بدنه ، وكانت بمقدار ، توفي بكرة الجمعة ثاني