الذهبي

445

سير أعلام النبلاء

وكان يتوقد ذكاء ، وكان بحر معارف ، وكنز فضائل ، لم يكن له في زمانه نظير على بدعته ، وعلق كتاب " الفنون " ، وهو أزيد من أربع مئة مجلد ، حشد فيه كل ما كان يجري له مع الفضلاء والتلامذة ، وما يسنح له من الدقائق والغوامض ، وما يسمعه من العجائب والحوادث ( 1 ) .

--> ( 1 ) قال الحافظ ابن رجب : وأكبر تصانيفه الفنون ، وهو كتاب كبير جدا ، فيه فوائد كثيرة جليلة ، في الوعظ ، والتفسير ، والفقه ، والأصلين ، والنحو ، واللغة ، والشعر ، والتاريخ ، والحكايات ، وفيه مناظراته ومجالسه التي وقعت له ، وخواطره ، ونتائج فكره قيدها فيه . وقال ابن الجوزي : وهذا الكتاب مئتا مجلد ، وقع لي منه نحو من مئة وخمسين مجلدا ، وقال سبطه في مرآة الزمان : 8 / 151 : واختصر منه جدي عشر مجلدات فرقها في تصانيفه ، وقد طالعت منه في بغداد في وقف المأمونية نحوا من سبعين ، وفيه حكايات ومناظرات ، وغرائب وعجائب وأشعار . وقال عبد الرزاق الرسعني في تفسيره : قال لي أبو البقاء اللغوي : سمعت الشيخ أبا حكيم النهرواني يقول : وقفت على السفر الرابع بعد الثلاث مئة من كتاب الفنون ، وقال الإمام الذهبي في " تاريخ الاسلام " : حدثني من رأى منه المجلد الفلاني بعد الأربع مئة . وقد طبع منه جزء في دار المشرق لبنان سنة 1969 ، وقع لمحققه تحريفات فاضحة .