الذهبي
405
سير أعلام النبلاء
بالسيف ، وأرسوف وحيفا بالأمان ، وقيسارية عنوة ( 1 ) . وفي سنة ( 495 ) مات المستعلي صاحب مصر ، وولي الآمر ، وكانت حروب بين الأخوين بركياروق ومحمد ، بلاء وحاصر ، ونازلت الفرنج طرابلس ، فسار للكشف عنها جند دمشق وحمص ، فانكسروا ، ثم التقى العسكر ، وبغدوين ، فهزموه ، وقل من نجا من أبطاله ، وظفر ثلاثة من الباطنية على جناح الدولة صاحب حمص ، فقتلوه في الجامع ، فنازلتها الفرنج ، فصولحوا على مال ، وتسلمها شمس الملوك ، وقتلت الباطنية الأعز ، وزير بركيا روق ، ومات كربوقا صاحب الموصل بخوي ، وقد استولى على أكثر أذربيجان . وخطب سنجر بخراسان لأخيه محمد ، وحارب قدرخان صاحب ما وراء النهر ، فأسره سنجر وقتله ، وملك ابن بغراجان سمرقند ، ونازل المسلمون بلنسية ، واسترجعوها من الفرنج بعد أن تملكوها ثمانية أعوام ، ثم راحت من المسلمين في سنة ( 636 ) ( 2 ) . وفي سنة ست وتسعين سار شمس الملوك ، فحاصر الرحبة ، وأخذها ، وجاء عسكر مصر ، فالتقوا الفرنج بيافا ، وخذلت الفرنج ، وتصالح بركياروق وأخوه ، وملوا من الحرب ، وتحالفوا ، وطال حصار الفرنج لطرابلس ، وأخذوا جبيل ، وأخذوا عكا ، ونازلوا حران ، فجاء العسكر ، ووقع المصاف ، ونزل النصر ، وأبيدت الملاعين ، وبلغت
--> ( 1 ) انظر " الكامل " : 10 / 324 ، 325 ، وسروج بلدة قريبة من حران من بلاد الجزيرة ، وأرسوف : مدينة على ساحل بحر الشام بين قيسارية ويافا . ( 2 ) انظر " الكامل لابن الأثير " : 10 / 328 - 344 .