الذهبي
402
سير أعلام النبلاء
وصالحهم صاحب حمص ، وأقبل ابن أمير الجيوش ، فأخذ القدس من ابن أرتق ، وانتشرت الباطنية بأصبهان ، وتمت حروب مزعجة بين ملوك العجم ، وأخذت الفرنج بيت المقدس ، نصبوا عليه أربعين منجنيقا ، وهدوا سوره ، وجدوا في الحصار شهرا ونصفا ، ثم ملكوه من شماليه قي شعبان سنة اثنتين وتسعين ، وقتلوا به نحوا من سبعين ألفا ( 1 ) . قال يوسف بن الجوزي والعهدة عليه : سارت الفرنج ، ومقدمهم كندفري ( 2 ) في ألف ألف ، منهم خمس مئة ألف مقاتل ، وعملوا برجا من خشب ألصقوه بالسور ، حكموا به على البلد ، وسار الأفضل أمير الجيوش ، من مصر في عشرين ألفا نجدة ، فقدم عسقلان وقد استبيحت القدس ، ثم كبست الفرنج المصريين ، فهزموهم ، وانحاز الأفضل إلى عسقلان ، وتمزق جيشه ، وحوصر ، فبذل لهم أموالا ، فترحلوا عنه ( 3 ) . وتملك محمد بن ملكشاه ، فهزم أخاه بركياروق ، ثم حارب عسكر الموصل ، وجرت عجائب ، ثم فر بركياروق إلى خراسان ، وعسف ، وعمل مصافا مع أخيه سنجر ، فانهزم كل منهما ، ثم سار بركياروق على جرجان طالبا أصبهان ( 4 ) . والتقى ابن الدانشهد ( 5 ) جيش الفرنج فنقل ابن الأثير أنهم كانوا ثلاث
--> ( 1 ) انظر " الكامل " : 10 / 282 - 286 . ( 2 ) في الأصل : كندهري ، وما أثبتناه من " الكامل " وسيرد كذلك في الأصل قريبا . ( 3 ) انظر " الكامل " : 10 / 286 . ( 4 ) انظر " الكامل " : 10 / 294 - 298 . ( 5 ) في " الكامل " : 10 / 300 : ابن الدانشمند : وفيه : وإنما قيل له الدانشمند لان أباه كان معلما للتركمان ، وتقلبت به الأحوال حتى ملك ، وهو صاحب ملطية وسيواس وغيرهما .