الذهبي

403

سير أعلام النبلاء

مئة ألف ، فلم يفلت أحد منهم سوى ثلاثة آلاف . وكانت وقعة بين المصريين والفرنج ( 1 ) على عسقلان ، فقتل مقدم المصريين سعد الدولة ، ولكن انتصر المسلمون . قال ابن الأثير : فيقال : قتل من الفرنج ثلاث مئة الف . قلت : هذه مجازفة عظيمة . والتقى السلطان محمد بن ملكشاه وأخوه بركياروق مرات ، وغلت الأقطار بالباطنية ، وطاغوتهم الحسن بن الصباح المروزي الكاتب ، كان داعية لبني عبيد ، وتعانوا شغل السكين ، وقتلوا غيلة عدة من العلماء والامراء ، وأخذوا القلاع ، وحاربوا ، وقطعوا الطرق ، وظهروا أيضا بالشام ، والتف عليهم كل شيطان ومارق ، وكل ماكر ومتحيل . قال الغزالي في " سر العالمين " : شاهدت قصة الحسن بن الصباح لما تزهد تحت حصن الألموت ، فكان أهل الحصن يتمنون صعوده ، ويتمنع ويقول : أما ترون المنكر كيف فشا ، وفسد الناس ، فصبا إليه خلق ، وذهب أمير الحصن يتصيد ، فوثب على الحصن فتملكه ، وبعث إلى الأمير من قتله ، وكثرت قلاعهم ، واشتغل عنهم أولاد ملكشاه باختلافهم . ولابن الباقلاني ، والغزالي ، وعبد الجبار المعتزلي كتب في فضائح هؤلاء ( 2 ) . قال ابن الأثير : وفي سنة ( 494 ) أمر السلطان بركياروق بقتل

--> ( 1 ) انظر " الكامل " : 10 / 286 و 364 و 394 . ( 2 ) وانظر أيضا " المنتظم " : 5 / 110 - 119 لابن الجوزي .