الذهبي

342

سير أعلام النبلاء

ثم قال : ويستحسن أشياء مبناها على ما لا حقيقة له ، كقص الأظفار أن يبدأ بالسبابة ، لان لها الفضل على باقي الأصابع ، لأنها المسبحة ، ثم قص ما يليها من الوسطى ، لأنها ناحية اليمين ، ويختم بإبهام اليمنى ، وروى في ذلك أثرا . قلت : هو أثر موضوع . ثم قال : وقال : من مات بعد بلوغه ولم يعلم أن البارية قديم ، مات مسلما إجماعا . قال : فمن تساهل في حكاية الاجماع في مثل هذا الذي الأقرب أن يكون الاجماع في خلافه ، فحقيق أن لا يوثق بما روى ، ورأيت له في الجزء الأول يقول : إن في علومه ما لا يسوغ أن يودع في كتاب ، فليت شعري أحق هو أو باطل ؟ ! فإن كان باطلا ، فصدق ، وإن كان حقا ، وهو مراده بلا شك ، فلم لا يودع في الكتب ، ألغموضه ودقته ؟ ! فإن كان هو فهمه ، فما المانع أن يفهمه غيره ؟ ! قال أبو الفرج ابن الجوزي : صنف أبو حامد " الاحياء " ، وملاه بالأحاديث الباطلة ، ولم يعلم بطلانها ، وتكلم على الكشف ، وخرج عن قانون الفقه ، وقال : إن المراد بالكوكب والقمر والشمس اللواتي رآهن إبراهيم ، أنوار هي حجب الله عز وجل ، ولم يرد هذه المعروفات ، وهذا من جنس كلام الباطنية ، وقد رد ابن الجوزي على أبي حامد في كتاب " الاحياء " ، وبين خطأه في مجلدات ، سماه كتاب " الاحياء " . ولأبي الحسن ابن سكر رد على الغزالي في مجلد سماه : " إحياء ميت الاحياء في الرد على كتاب الاحياء " . قلت : ما زال الأئمة يخالف بعضهم بعضا ، ويرد هذا على هذا ،